يشكل ملف المحروقات في المغرب معضلة اقتصادية واجتماعية متفاقمة، تتفاقم حدتها في ظل استمرار إغلاق مصفاة تكرير النفط الوحيدة في البلاد، شركة سامير.
هذا الإغلاق، الذي يعود إلى سنوات خلت، يضع المغرب تحت رحمة تقلبات الأسعار العالمية للنفط، حيث يصبح مستوردا كاملا للمحروقات المكررة، مما يحرمه من أي مرونة في التحكم في الأسعار المحلية أو تخفيف الأعباء عن كاهل المستهلكين.
فمع كل ارتفاع في سعر البرميل عالميا، تتسارع وتيرة ارتفاع أسعار الوقود في المضخات المغربية، مثيرة موجة غضب وتذمر شعبي جراء تأثيرها المباشر على القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع تكاليف المعيشة والنقل.
وتتجلى تداعيات هذا الوضع بشكل كبير على قطاعات حيوية مثل النقل والزراعة والصيد البحري، حيث تشكل المحروقات جزءا أساسيا من تكاليف التشغيل، فارتفاع أسعار الوقود يؤدي إلى زيادة تكلفة إنتاج السلع والخدمات، مما ينعكس بدوره على أسعارها النهائية في الأسواق، ويُسهم في تفاقم التضخم.
وبينما تتواصل الدعوات لإيجاد حلول جذرية لأزمة سامير وإعادة تشغيلها، يبقى التحدي قائما في إيجاد معادلة توازن بين ضمان استقرار الأسعار، وحماية المستهلكين، وتحقيق الأمن الطاقي للمملكة في سياق جيوسياسي واقتصادي عالمي متقلب.
اليماني يقدم حلا لأزمة المحروقات
في ظل استمرار الجدل حول ارتفاع أسعار المحروقات بالمغرب، شدد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، على أن الخروج من التداعيات السلبية لهذه الأزمة يكمن في ثلاثة محاور رئيسية: إلغاء قرار تحرير الأسعار، إعادة تشغيل المصفاة المغربية للبترول (سامير)، ومراجعة الضريبة المزدوجة المفروضة على المحروقات.
وأوضح اليماني أن قرار تحرير أسعار المحروقات، في ظل ما أسماه بـ”التحكم الواضح في السوق”، لم ينتج عنه سوى استفادة كبرى لتجار المحروقات والمواد النفطية، بينما كان المستهلك، سواء كان فردا أو مؤسسة، هو الخاسر الأكبر.
وأضاف أن الوعود بتوفير أموال من صندوق المقاصة لم تترجم إلى تحسن ملموس في الواقع، لا سيما في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة. كما اعتبر أن “الدعم الاجتماعي” المعلن عنه لا يكفي لمواجهة التضخم والارتفاع غير المسبوق في تكاليف المعيشة، خاصة بعد جائحة كورونا وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
وانتقد اليماني بشدة “الأرباح الفاحشة” التي راكمتها شركات المحروقات، مشيرا إلى أن هذه الأرباح بدأت بقرار من حكومة بنكيران، وباركتها حكومة العثماني، وشجعتها حكومة أخنوش. وقدر اليماني هذه الأرباح بأكثر من 80 مليار درهم بنهاية عام 2024، متوقعا زيادتها بأكثر من 12 مليار درهم خلال العام الجاري، وذلك رغم الغرامات التصالحية التي فرضها مجلس المنافسة والتي بلغت 1.8 مليار درهم.
وقدم اليماني تقديرا للأسعار العادلة للمحروقات في حال إلغاء قرار التحرير، مؤكدًا أنه لو انتصر الشعب في هذا المطلب، فإن ثمن لتر الغازوال خلال النصف الثاني من يوليو الجاري يجب ألا يتعدى 9.5 دراهم، و10.6 دراهم للبنزين.
وتفصيلا، أوضح اليماني أن سعر لتر الغازوال الذي بلغ 11.2 درهم في النصف الثاني من يوليو، يتكون من 5.62 دراهم كسعر دولي وتكاليف نقل وتخزين، و3.20 دراهم كضرائب حكومية، بينما تشكل أرباح الفاعلين 2.4 دراهم (ما يعادل 21% من السعر النهائي). أما البنزين، الذي وصل سعره إلى 12.9 درهم للتر، فيتوزع بين 5.13 دراهم كمصاريف دولية ولوجستية، و4.5 دراهم كضرائب، و3.27 دراهم كأرباح للموزعين، بنسبة تصل إلى 25% من السعر الإجمالي.
المغربي almaghribi – أخبار المغرب : المصدر

