في الصحافة، نتحسس رؤوسنا قبل نشر صورة، نراجع القانون، نستشير، نطمئن، ونُعيد النظر ألف مرة قبل أن يظهر وجه شخص في الهامش، ناهيك عن صور سجناء سابقين خرجوا لتوهم من تجربة مريرة ويبحثون عن بداية جديدة في الحياة.
نحن مطالبون باحترام القانون 09.08، والمجلس الوطني للصحافة، ومدونة أخلاقيات المهنة، ومبدأ قرينة البراءة، ومخاوف الوصم، والخصوصية، والهاجس الحقوقي.
أما أنت سيدي العمدة، فانشر ما تشاء. صور الوجوه، وانشرها، خذ زاويتك المفضلة، وسط الصف، وابتسم للكاميرا. لا يهم إن كانت الصور تعني إعادة كشف لهويات من يحاولون ستر جراح الماضي. لا يهم إن كان الأمر يحتاج لموافقة شخصية، مكتوبة، صريحة. فأنت في النهاية… عمدة.
نحن نكتب، ثم نُحاسب. ننشر، ثم نُستدعى. نحقق، ثم نُدان أحيانًا في محاكم “التأويل”. أما أنت، فباسم “التموقع المؤسساتي”، كل شيء مباح.
في نشاط رسمي نُظّم يوم الثلاثاء 22 يوليوز 2025 بمركز المصاحبة وإعادة الإدماج بطنجة، شارك رئيس جماعة طنجة، منير ليموري، في حفل تسليم تجهيزات مهنية لفائدة مستفيدين من برنامج “مصالحة”، الذي يُعنى بإعادة إدماج نزلاء المؤسسات السجنية بعد الإفراج عنهم.
المفاجأة لم تكن في حضور العمدة، بل في نشر صورٍ لعدد من المستفيدين وهم يتسلمون تجهيزاتهم، دون الحصول على موافقتهم المسبقة، وفي تجاهل تام لما ينص عليه القانون 09.08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، الذي يُجرّم نشر صور أشخاص في وضعية هشّة (مثل السجناء السابقين) دون موافقة صريحة منهم.
وهكذا، تم تصوير أناسٍ يحاولون لملمة كرامتهم بعد تجربة قاسية خلف القضبان، ثم نُشرت صورهم وكأنها مادة دعائية لمسؤولٍ يبحث عن نقاط إضافية في رصيد ظهوره الإعلامي.
في قضية اليوم، لا أحد يعترض على مبدأ الإدماج. العكس تمامًا، نُحيي كل مبادرة تمنح الإنسان فرصة جديدة. لكن ما لا يُقبل هو أن نعيد إنتاج الوصم باسم التنمية، وأن نرسم “بورتريهات” اجتماعية للناس دون إذنهم فقط لأن العمدة قرر أن يحضر.
الصورة لا تُنشر فقط… الصورة تُخلد. والصورة قد تُدمّر كما قد تُصلح. فارحموا من يحاول أن يبدأ من جديد.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

