ياسين أغربي من جماعة تاسيفت
في مشهد يختزل الكثير من المعاني والدلالات، تداولت وسائل التواصل الاجتماعي صورة لفلاح بسيط، على ملامحه أثر الكدّ والتعب، ينحني ليقبّل يد عامل إقليم شفشاون خلال زيارة ميدانية له إلى إحدى المناطق القروية التابعة للإقليم.
ولم يكن هذا الفعل مجرد حركة عفوية، بل كان تعبيرا صادقا عن علاقة ما زالت تتأرجح بين الطاعة التقليدية والاحترام الممزوج بالرهبة.
وتقبيل اليد في الثقافة المغربية، وخاصة في الأوساط القروية، يُعد من مظاهر الاحترام والتقدير، بل وأحيانا يُعبّر عن اعتراف بمكانة اجتماعية أو رمزية لشخص معين، سواء أكان عالِمًا أو مسؤولا أو شيخا.
غير أن هذا المشهد يثير تساؤلات عميقة حول الفجوة القائمة بين المواطن البسيط ومؤسسات السلطة، وحول ما إذا كان هذا السلوك يعكس كرامة المواطن أم استمرارًا لثقافة التبجيل التي تتعارض مع قيم المواطنة الحديثة.
عامل الإقليم، بصفته ممثل الدولة، من المفترض أن يكون في خدمة المواطن، لا أن يُقدّم له المواطن فروض الطاعة والانكسار.
إن مثل هذه المشاهد – وإن بدت في ظاهرها تعبيرا عن الامتنان أو العرفان – تفتح باب النقاش حول ضرورة تعزيز ثقافة المساواة والكرامة والاحترام المتبادل بين المسؤول والمواطن، لا سيما في المناطق الهشة التي ما زال فيها التعليم والوعي الحقوقي في حاجة إلى تعزيز.
ولعل الصورة كانت لحظة إنسانية صادقة من رجل بسيط لا يعرف غير التعبير بجسده عن مشاعره، لكنها أيضا مرآة عاكسة لواقع ينبغي أن نتأمله بوعي نقدي، حتى لا تبقى العلاقة بين المواطن والدولة مرهونة بإيماءات الطاعة، بل تقوم على احترام الحقوق والكرامة المتبادلة.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

