مع اقتراب موعد الحسم في التزكيات الحزبية استعدادا لانتخابات 2026، يعيش عدد من رؤساء الجماعات الترابية الذين يشغلون في الآن ذاته صفة برلمانيين، على وقع ارتباك سياسي وقانوني غير مسبوق، وسط حالة من الترقب والتوتر داخل الأحزاب الكبرى.
فبينما يراهن هؤلاء المنتخبون على تجديد الثقة فيهم من طرف قيادات أحزابهم لخوض الاستحقاقات المقبلة، يواجه كثير منهم احتمال الإقصاء من لوائح التزكيات، إما لأسباب تنظيمية داخل الحزب أو بسبب تراجع الأداء أو صراعات محلية، وهو ما يضعهم أمام خيارين أحلاهما مر: إما الانضباط لقرار الحزب وعدم الترشح، أو الإقدام على خطوة محفوفة بالمخاطر عبر تغيير الانتماء الحزبي بحثا عن فرصة ثانية.
لكن هذا الخيار الأخير يصطدم بجدار قانوني صارم، فالمادة 51 من القانون التنظيمي للجماعات الترابية (رقم 113.14) والمادة 20 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية (رقم 29.11)، تنصان صراحة على أن أي عضو منتخب يتخلى عن الحزب الذي ترشح باسمه خلال مدة الانتداب، يُجرد من عضويته في المجلس، بمجرد صدور حكم قضائي في هذا الشأن بناء على طلب من الحزب الأصلي.
الإجراء يبدو بسيطا لكنه يحمل تبعات سياسية خطيرة. إذ يكفي أن يتقدم الحزب بطلب إلى المحكمة الإدارية لتفعيل مسطرة التجريد، ليجد رئيس الجماعة أو نائبه نفسه خارج اللعبة السياسية بشكل نهائي، وقد يفقد في لحظة واحدة كل المناصب التي شغلها بفضل انتمائه الأول.
وهذا الوضع المعقد يفرض على البرلمانيين-الرؤساء مراعاة التوازن بين طموحاتهم السياسية وواقع التزاماتهم القانونية، ويضعهم أمام معادلة دقيقة بين الولاء والنجاة، خاصة في ظل تصاعد التنافس داخل الأحزاب على المواقع الانتخابية، واستعداد القيادات لإعادة ترتيب أوراقها بناء على التحولات السياسية والاجتماعية المقبلة.
ويرى مراقبون أن هذه الوضعية قد تشعل فتيل توتر داخلي داخل الأحزاب، حيث من المنتظر أن يرفض بعض البرلمانيين الإقصاء من التزكيات بسهولة، ما قد يؤدي إلى بروز موجات تمرد صامتة أو علنية، خصوصا في الجهات التي يشكل فيها هؤلاء المنتخبون قوة انتخابية وازنة.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو تزكيات 2026 محكومة ليس فقط بميزان الشعبية أو الكفاءة، بل أيضا بمدى قدرة المنتخبين على البقاء داخل سربهم الحزبي، مهما كانت الرياح التي تعصف بهم من الداخل أو الخارج.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

