كتب النائب الأول لعمدة مدينة طنجة، محمد غيلان الغزواني، تدوينة مثيرة للجدل وحمالة أوجه على حسابه الشخصي بموقع “فيسبوك”، يعتبر فيها أن الملك محمد السادس “يستفز الأحزاب”، وذلك في تعليقه عن التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش بخصوص الإعداد للانتخابات التشريعية المقبلة وفتح المشاورات السياسية بشأنها.
وفي تفاعل مباشر مع هذه الدعوة، قال غيلان في تدوينته التي تحمل نبرة نقدية عالية: “الملك يستفز الأحزاب ويدعوها إلى انتقاء الفاعل السياسي الأجدر”.
وأضاف غيلان: “المغرب سيكون محط أنظار إفريقيا والعالم، فلا مكان فيه للفاعل الجاهل الفاسد ولا لمجال ترابي منسي لا يتناسب والسرعة المنشودة”.
وبصفته النائب الأول لعمدة طنجة، يتولى غيلان الإشراف على مجموعة من القطاعات الحيوية التي تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطنين، وتتركز أبرز مهامه في قطاع النظافة وجمع النفايات المنزلية، حيث يشرف على التدبير المفوض لهذا المرفق لضمان جودة الخدمات واستمراريتها.
كما يضطلع بمسؤولية الشؤون الاقتصادية والاستثمار، بهدف جذب المشاريع وتنمية الاقتصاد المحلي للمدينة، إضافة إلى ذلك، يشرف على القطاع المالي والميزانية، ويدير الأسواق الجماعية، وينظم ملف الاحتلال المؤقت للملك العمومي، ما يجعله مسؤولاً عن تنظيم وتسيير جوانب أساسية من الشأن العام بالمدينة.
وعلاقة بالتدوينة وسياقها العام، تعد الخطابات الملكية تُعدّ مرجعا ساميا في توجيه الحياة السياسية بالمغرب، وتحظى بتقدير واحترام جميع المؤسسات والفاعلين، باعتبارها تعبيرا عن الإرادة العليا للأمة.
وفي ذات السياق، يُطرح تساؤل مشروع حول مدى ملاءمة اللغة التي استعملها نائب عمدة طنجة، محمد غيلان الغزواني، حين كتب في تدوينته أن “الملك يستفز الأحزاب”، وهي عبارة تحمل إيحاءات قد تُفهم على نحو غير لائق، خصوصا في سياق التفاعل مع خطاب ملكي يهدف بالأساس إلى تصحيح المسار وتقويم الأداء السياسي، لا إلى خلق استفزاز بالمفهوم السلبي للكلمة.
وكان الملك محمد السادس قد قال في خطاب الذكرى 26 لعيد العرش المجيد “ونحن على بُعد سنة تقريبا من إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة في موعدها الدستوري والقانوني العادي، نؤكد على ضرورة توفير المنظومة العامة المؤطرة لانتخابات مجلس النواب، وأن تكون معتمدة ومعروفة قبل نهاية السنة الحالية”.
وأضاف الملك في خطاب الذكرى 26 لعيد العرش: “أعطينا توجيهاتنا السامية لوزير الداخلية من أجل الإعداد الجيد للانتخابات التشريعية المقبلة، وفتح باب المشاورات السياسية مع مختلف الفاعلين”.
وأول أمس السبت، أطلقت وزارة الداخلية مشاورات سياسية مبكرة مع قادة الأحزاب الوطنية، في خطوة تعكس الجدية العالية في تنزيل التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش الأخير، والقاضية بالإعداد المحكم للانتخابات التشريعية لسنة 2026 في إطارها الدستوري العادي.
وتؤشر هذه الانطلاقة المبكرة للمشاورات على رغبة الدولة في تكريس منهجية الإصلاح من الداخل، عبر إشراك الفاعلين السياسيين في بلورة تصور مشترك يعزز الثقة في المسار الديمقراطي الوطني، ويجعل من انتخابات 2026 محطة لتأكيد نضج التجربة المغربية وريادتها القارية، كما تراهن وزارة الداخلية، من خلال هذه الدينامية التشاورية، على فتح نقاش مسؤول حول القواعد الانتخابية، بما يسمح برفع جودة التمثيل النيابي، وضمان تنافسية انتخابية نزيهة تُفرز نخبا قادرة على تنزيل النموذج التنموي الجديد.

طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر


