تواجه الأحزاب السياسية في المغرب تحديا وجوديا قبل الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يتمثل في العجز عن تقديم وجوه سياسية جديدة وذات مصداقية، قادرة على استعادة ثقة المواطنين والمؤسسات على حد سواء، والأزمة لا تتعلق فقط باختيار الأسماء، بل بأزمة أعمق ترتبط بشرعية النخب، وانهيار الرصيد السياسي للعديد من الوجوه التي ظلت تتكرر في المشهد الانتخابي دون أن تقدم نتائج ملموسة على الأرض.
وتعيش الأحزاب، خصوصا تلك المشكلة للأغلبية الحكومية، حالة ارتباك داخلي بسبب تآكل رصيدها السياسي في عدد من جهات المملكة، فالقيادات المحلية والجهوية التي تم الاعتماد عليها في استحقاقات سابقة أظهرت محدوديتها في الأداء، وافتقارها للرؤية والنجاعة، ما جعلها اليوم عبئا على الأحزاب بدل أن تكون رافعة لها، فبعض هذه الأسماء باتت رموزا للفشل لدى الناخبين، مما وضع الأحزاب في مواجهة مباشرة مع أزمة ثقة لم تعد خافية على أحد.
لكن الأزمة لا تقف عند حدود العجز عن التجديد، بل تمتد إلى الصعوبات الكبيرة التي تواجهها الأحزاب في استقطاب كفاءات ونخب جديدة، فشخصيات مرموقة في ميادين الاقتصاد، التعليم، والطب، ترفض الدخول إلى المعترك السياسي، خوفا من تشويه سمعتها أو المساس بمسارها المهني، والسبب وفقا لمصادر تحدثت لموقع “طنجة بوسط” صورة السياسة والسياسيين في المخيال العام، والتي باتت مرادفة للسباب، التخوين، وغياب المردودية.
وهذا العزوف النخبوي يضاعف من مأزق الأحزاب، خاصة في ظل الاستحقاقات الوطنية الكبرى التي تنتظر المغرب، وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030، فالبلاد تحتاج إلى وجوه سياسية وازنة، ذات قدرة على التواصل، التفاوض، واتخاذ القرار، من أجل مواكبة التحولات الكبيرة التي تعرفها المملكة على مختلف الأصعدة، خاصة في البنية التحتية، التنمية الجهوية، والتواصل الدولي.
وفي ذات السياق، حسب مصادر الموقع، المشهد السياسي بات مهدد بالفراغ إذا استمرت الأحزاب في نهج نفس المقاربات القديمة، المعتمدة على الولاء الحزبي بدل الكفاءة، وعلى إعادة تدوير نفس الوجوه بدل استقطاب الجدد، فالتحديات القادمة، داخلية وخارجية، تتطلب نخبا سياسية بثقافة جديدة، تفهم ديناميات المرحلة، وتستطيع العمل بشفافية ومسؤولية.
ويعتبر العديدون أن الاستحقاقات القادمة ليست مجرد انتخابات عادية، بل لحظة مفصلية ستحدد ملامح مغرب ما بعد 2030، فإما أن تنجح الأحزاب في إعادة بناء الثقة، وتجديد دمائها، أو تجد نفسها خارج المعادلة، لصالح بدائل أخرى قد تفرضها الدينامية الاجتماعية أو الخيارات الاستراتيجية للدولة.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر


