من على هامش المشهد السياسي المحلي بطنجة، حيث يُركَن المعزولون في ظلال النسيان، قفز محمد الشرقاوي، الرئيس السابق لمقاطعة طنجة المدينة، ليمنح نفسه حق الرد باسم “الغيرة على الملكية”، موجّهًا سهام تدوينة نارية نحو النائب الأول للعمدة، محمد غيلان الغزواني، بعد أن كتب هذا الأخير جملة أثارت عاصفة لا تزال مستمرة: “الملك يستفز الأحزاب.”
وكأنها نفخة في رماد طموح منطفئ، اختار الشرقاوي أن ينبعث من ركام حكم قضائي صدر ضده في أكتوبر 2024، ليعيد تركيب ملامحه السياسية كمن يحاول أن يقنع مرآته بأنه لم يتقادم بعد… تدوينة غاضبة، صيغت بلغة الحماسة المبطّنة، حمّل فيها غيلان وزر “ضعف الأحزاب” وانعدام الرؤية، ورفع فيها شعار: “الملك لا يستفز… بل يُستفز.” وهي لا تخلو من قراءة سياسية تواصلية أيضاً… فكيف لملك البلاد أن يُستفز؟
فهل نحن بصدد عملية تدوير للرماد في محاولة فاشلة لإشعال نار سياسية جديدة؟
الشرقاوي، الذي غاب عن الساحة طويلاً ولا يظهر إلا نادراً منذ إسقاطه من منصبه، اختار أن يطلّ اليوم، في عزّ التوتر السياسي الذي يسبق الإعداد لاستحقاقات 2026، وفي خضم شدّ وجذب داخل الأحزاب السياسية بطنجة، ليصرخ بما معناه: “أنا ما زلت هنا.”
لكنّ اللحظة المختارة بعناية تثير الريبة أكثر، فهل يعرف الشرقاوي متى وأين وكيف يتدخل؟ وهل كانت تدوينة غيلان المثيرة مجرد ذريعة ليخرج الشرقاوي من قبره السياسي؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه محاولة أخيرة لصناعة وهم “العودة”، ولو على حساب خصم في موقع القرار؟ وفي موضوع حساس…
الرسائل الخفية كثيرة، لكن أوضحها أن الشرقاوي لم يرد على تدوينة، بل على ذاكرة مدينة بدأت تنساه…
كأنّ لسان حاله يقول: “لم أمت بعد سياسياً، فدعوني أصرخ قليلاً… قد يسمعني أحد.”
ومع أن وزارة الداخلية انطلقت في مشاورات جدّية للإعداد للانتخابات، فإن بعض الفاعلين المحليين اختاروا الهروب إلى الأمام، والعودة من الأرشيف، بدل الانكباب على مشاكل المدينة: النظافة، النقل، الاستثمارات، التدبير المفوض… وكلها ملفات يقف فيها غيلان في مرمى الانتقادات، لكنه لا يزال في الملعب.
ففي النهاية، الدفاع عن المؤسسة الملكية لا يكون بنشر الغبار على الخصوم، ولا بالتقاط اللحظات الهشّة،
بل بالالتزام الهادئ، والوضوح الأخلاقي، والاستقامة في العمل… وهي صفات لا تُستورد من التدوينات، بل تُبنى في زمن المسؤولية، لا بعد السقوط منها.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر


