بدأت وزارة السياحة مؤخرًا في تفعيل آلية “الزبون السري” داخل الفنادق، في خطوة تهدف إلى تقييم جودة الخدمات وضمان احترام المعايير القانونية والمهنية. هذه التجربة، التي تعتمد على إرسال مراقبين متخفين يتصرفون كزبائن عاديين، تمكن من رصد تجاوزات خفية لم تكن لتظهر في الزيارات الرسمية التقليدية.
لكن بينما يرحب المهنيون والمواطنون بهذه الخطوة، يبرز سؤال جديد: لماذا لا يتم تطبيق الآلية نفسها على محلات التدليك (SPA) في طنجة، حيث تتزايد الشكايات والاتهامات بوجود تجاوزات أخلاقية وقانونية؟
على الرغم من القرارات الولائية الصارمة التي تحدد أوقات الإغلاق وتفرض تراخيص خاصة، تؤكد شهادات ميدانية أن عددًا من هذه المحلات يواصل العمل إلى ساعات متأخرة من الليل، بل وحتى الفجر أحيانًا، مستغلة تراخيص الحلاقة أو التجميل للتحايل على القانون.
وفي فترات سابقة، كانت السلطات المحلية قد شنت حملات مداهمة أغلقت خلالها عدة محلات مخالفة، لكن يرى مواطنون أن هذه العمليات توقفت خلال ذروة الصيف، ما فتح الباب أمام عودة الممارسات المشبوهة. البعض يصف الوضع اليوم بأنه يهدد بتحويل طنجة إلى “بانكوك جديدة”، خاصة مع غياب المراقبة الفعلية وانتشار فضاءات يشتبه في تقديمها خدمات جنسية.
الخبراء في الشأن السياحي يرون أن آلية “الزبون السري” قد تكون أكثر فعالية من المراقبة العلنية، لأنها تسمح برصد الانتهاكات كما هي، دون تحضير مسبق من طرف المحلات. فالمفتش المتخفي يستطيع تقييم جودة الخدمة، التزام المعايير الصحية، واحترام القانون، وتقديم تقرير مفصل للسلطات لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
المجتمع المدني بدوره يطالب السلطات بفتح هذا الملف، وتوسيع صلاحيات “الزبون السري” لتشمل كل القطاعات الحساسة، وعلى رأسها محلات التدليك أو المساج، باعتبارها فضاءات ذات طابع خاص قد تتحول بسهولة إلى بؤر للممارسات غير المشروعة إذا غابت الرقابة.
ويبقى السؤال معلقًا: هل ستظل هذه الفضاءات خارج دائرة التفتيش الخفي، أم أن ساعة “الزبون السري” ستدق أبوابها قريبًا؟
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر


