يعيش الشارع الطنجاوي منذ أسابيع حالة من الارتباك بسبب موضوع الزيادة في تسعيرة سيارات الأجرة الصغيرة. فرغم تداول أنباء عن صدور قرار عاملي يقضي برفع التسعيرة الأدنى إلى 7 دراهم عوض 5 دراهم المعمول بها، إلا أن غياب أي إعلان رسمي أو تعليق للقرار جعل الركاب والسائقين في مواجهة يومية مليئة بالأسئلة والجدل.
عدد من المواطنين أكدوا أنهم يواجهون صعوبة في التعامل مع الوضع، حيث يطلب بعض السائقين التسعيرة الجديدة، بينما يصر آخرون على الاكتفاء بالسعر القديم، مما يخلق حالة من التضارب داخل المدينة. وفي بعض الحالات، تحولت النقاشات إلى مشادات كلامية وصلت أحيانًا إلى حد المناوشات، الأمر الذي يعكس حساسية الموضوع وأثره المباشر على الحياة اليومية للساكنة.
من جانبهم، يرى مهنيون في قطاع سيارات الأجرة أن الحديث عن الزيادة ليس اعتباطيًا، بل مرتبط بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المحروقات وقطع الغيار، وهو ما يجعلهم يعتبرون التسعيرة الجديدة منصفة لهم. لكن في المقابل، يعتبر مواطنون أن غياب إعلان رسمي واضح حول القرار يجعلهم في وضع غير مريح، خاصة وأن القانون يشترط أن تكون مثل هذه القرارات مُعلقة أو منشورة لتصبح نافذة.
في تواصل مع أحد المختصين في القانون الإداري، أوضح أن الجدل القائم اليوم بطنجة يطرح سؤالًا جوهريًا: هل القرارات العاملية تصبح نافذة بمجرد توقيعها، أم أن النشر والإشهار شرط لازم لترتيب آثارها؟
وبين أن القوانين التنظيمية المغربية (خصوصًا القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، والقانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات) تؤكد بشكل صريح أن المقررات التنظيمية لا تكون نافذة إلا بعد نشرها أو تعليقها في الأماكن المخصصة لذلك، سواء في مقرات الجماعات الترابية أو في مقر الولاية.
وبالتالي، فإن القرار العاملي غير المنشور أو غير المعلق لا يمكن أن يُلزم العموم، حتى لو كان موقعًا من طرف السلطة الإدارية المختصة.
وهذا ما أكدته المحاكم الإدارية المغربية، خاصة بالرباط والدار البيضاء، حيث أصدرت عدة أحكام تعتبر أن:
“القرار الإداري غير المشهر أو غير المنشور وفق المساطر القانونية، يعتبر غير نافذ ولا يُلزم العموم.”
هذا التوجه القضائي يكرس مبدأ الشرعية والشفافية، ويجعل من النشر والإشهار وسيلة أساسية لحماية حقوق المواطنين وضمان علمهم بالقواعد الجديدة.
على أرض الواقع، يُلاحظ أن بعض القرارات العاملية، خاصة المتعلقة بتسعيرات النقل أو تدابير الضبط الإداري، لا يتم نشرها بالسرعة المطلوبة، ما يفتح الباب أمام اللبس والنزاعات بين المرتفقين ومهنيي النقل.
إلى حين نشر القرار بشكل رسمي، يظل الجدل مفتوحًا بطنجة حول أدنى تسعيرة للطاكسي.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

