أثار نائب عمدة مدينة طنجة عن حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد غيلان الغزواني، موجة جديدة من الجدل السياسي، بعد نشره تدوينة على صفحته بموقع “فيسبوك” وصف فيها المشهد السياسي الوطني بأنه يعيش فراغاً يملؤه “التافهون والرويبضة والمطبلون”.
هذا الموقف التصعيدي يأتي بعد أسابيع فقط من الضجة التي أثارتها تصريحاته السابقة، حين اعتبر الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش الأخير “استفزازاً” للأحزاب السياسية، وهي عبارة غير مألوفة وُصفت بالمسـيئة، خاصة وأنها صادرة عن منتخب محلي يشغل منصباً رسمياً داخل مؤسسة منتخبة تخضع للسلطة الدستورية للملك.
وبينما حاول غيلان لاحقاً تدارك الموقف بفيديو من مقر الجماعة صنّف فيه منتقديه إلى ثلاث فئات: “المتفهم، المتحامل، والحاقد”، فإن رده لم يخفف من حدة الانتقادات، بل اعتُبر هروباً من الاعتراف بالخطأ وتحويلاً للنقاش إلى مؤامرة شخصية.
تدوينته الأخيرة، التي انتقد فيها ما سماه “الارتجالية في اتخاذ القرار”، و”إنتاج خطاب اللامعنى السياسي”، و“محاولات تضليل العقل الجمعي”، فتحت الباب أمام تساؤلات جديدة: من يقصد غيلان؟ هل يهاجم حزبه نفسه، التجمع الوطني للأحرار، الذي مكنه من الفوز بمنصب النائب الأول لعمدة طنجة قبل أن يغير موقعه للتقرب من العمدة؟ أم يقصد خصومه السياسيين؟ أم ربما يشير إلى قادة الأحزاب الذين بدأوا في الآونة الأخيرة تقديم برامجهم استعداداً للانتخابات المقبلة؟
المفارقة أن غيلان، الذي خبر المجالس الجماعية في دورات سابقة وعايش تفاصيل المشهد السياسي المحلي والوطنـي، يتحدث وكأنه يكتشف لأول مرة ما يسميه “أزمة السياسة”. في المقابل، يرى منتقدوه أنه أحد المساهمين في صناعة هذا الواقع، وبالتالي لا يمكنه التنصل من نتائجه أو التنكر لدوره فيه.
ويذهب بعض المتتبعين إلى أن جزءاً من السياسيين في المغرب أصبحوا يجمعون بين أدوار متعددة: التدبير، الانتقاد، التفسير، التحليل والتدوين، وكأنهم “الكل في الكل”، بينما حصيلتهم الواقعية لا تتجاوز خطاباتهم. يشبه الأمر ـ بحسب هؤلاء ـ لاعباً في الملعب يقضي وقته في اتهام زملائه بالفشل، متناسياً أنه لاعب مثلهم ومطالب بالنتيجة نفسها.
في المقابل، يقرأ آخرون خروج غيلان المتكرر في إطار محاولة لتلميع صورته أو التمايز عن باقي الفاعلين، خصوصاً بعد أن لاحظ أن انزلاقاته السابقة لم تعد تمر مرور الكرام، فاختار خطاب “التذمر” من السياسة كآلية جديدة للتموقع.
وعلى غير عادته، غاب غيلان عن دورة مجلس مقاطعة بني مكادة الأخيرة، وهو غياب اعتبره متتبعون دليلاً على تناقض خطابه، إذ في الوقت الذي يتحدث فيه عن “منتخبين فقدوا البوصلة”، تبقى الساكنة في انتظار من يمثلهم داخل قاعات المجالس.
في النهاية، تعكس تصريحات غيلان الأخيرة صورة أوسع لأزمة الخطاب السياسي في المغرب، حيث تتداخل حرية التعبير بالمسؤولية المؤسساتية، ويختلط النقد المشروع بالانزلاقات اللغوية التي قد تزيد من تعميق فجوة الثقة بين المواطن والسياسة.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

