في السنوات الأخيرة، أصبح المؤثر الرقمي عنصرًا أساسيًا في المشهد الإعلامي، حيث يمتلك القدرة على الوصول إلى جماهير واسعة بسرعة قياسية، خصوصًا الفئات الشابة التي تتفاعل بشكل أكبر مع المحتوى المرئي والقصير على منصات التواصل الاجتماعي؛ المؤثرون هم في الغالب أشخاص مستقلون أو يعملون ضمن شركات تسويق رقمية، يمزجون بين الترفيه والمعلومة، ويبدعون في جذب الانتباه وإحداث تأثير لحظي في الرأي العام؛ ومع ذلك، يواجه هؤلاء صعوبات وتحديات كبيرة، أبرزها الحاجة المستمرة لمواكبة التغيرات الرقمية، والحفاظ على مصداقية محتواهم، وتجنب الانحياز للدعاية أو التمويل الخارجي؛ كما أن غياب التأطير المهني يجعلهم أحيانًا ناقلين للمعلومة بشكل سطحي، أو مجرد أدوات تسويقية بدل أن يكونوا ناقلين للحقائق.
على الجانب الآخر، يظل الصحافي المهني العمود الفقري للإعلام التقليدي والموثوق؛ الصحافي يعتمد على التحقق من المصادر، والتحليل الموضوعي للأحداث، ويملك أدوات التحقيق والاستقصاء التي تمكنه من تقديم محتوى دقيق وموثوق؛ الصحافة المهنية مسؤولة قانونيًا وأخلاقيًا عن محتواها، وتعتبر سلطة رابعة تراقب وتحاسب وتكوّن وعيًا مجتمعيًا؛ لكن عمل الصحافي ليس بدون تحديات، فالوصول إلى جمهور واسع أصبح أصعب مع انتشار المحتوى الرقمي، والتنافس على سرعة النقل أصبح يضع ضغطًا مستمرًا على الصحفي لتقديم المعلومات أولًا دون المساومة على الدقة؛ بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون لغة الصحافة أحيانًا أقل جذبًا للجمهور الشاب، مقارنة بالمؤثر الرقمي الذي يجذب الانتباه بسهولة.
رغم مزايا كل طرف، فإن كلاهما يعاني من نقاط ضعف، المؤثر سريع الانتشار لكنه أقل دقة وموثوقية، والصحافي موثوق لكنه أبطأ في الوصول ويحتاج أدوات جديدة لمواكبة العصر الرقمي؛ هنا تظهر الحاجة الملحة للتكامل بين المؤثرين والصحافيين، وهو ما أصبح يطبقه بعض المؤسسات الإعلامية الكبرى، التي تستعين بالمؤثرين لتوسيع دائرة وصولها، مع تأطيرهم وتوجيههم لتقديم محتوى متكامل يعتمد على التوثيق والمصداقية؛ بالمقابل، يحتاج المؤثرون للصحافة المهنية لمعرفة أين يتوجهون، وكيف يتحققون من المعلومات، ويضيفون قيمة حقيقية لمحتواهم.
التكامل بين الطرفين ليس مجرد خيار بل ضرورة، لأنه يسمح بخلق إعلام حديث يجمع بين سرعة الوصول وانتشار المحتوى، وبين الدقة والمصداقية والقدرة على التحليل؛ المؤسسات الإعلامية التي تنجح في دمج الصحافة التقليدية مع المؤثرين المحترفين، توفر للجمهور محتوى غنيًا، موثوقًا، وجاذبًا، يعكس حقيقة الأحداث ويضمن أن الإعلام الرقمي لا يصبح مجرد منصة للتسويق أو للتباهي، بل أداة للتأثير الإيجابي وبناء وعي مجتمعي متوازن.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

