يواصل المغرب تأكيد اهتمامه بالأقاليم الجنوبية، ليس فقط عبر المشاريع الكبرى والبنى التحتية، بل أيضاً من خلال المبادرات اليومية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر.
وكشفت صحيفة Maghreb Intelligence أن الحكومة خصصت حوالي 80 مليون درهم لاقتناء أكثر من 5.8 ملايين لتر من زيت المائدة المدعّم، لفائدة سكان الأقاليم الصحراوية الثلاث: العيون، الداخلة، والسمارة. ويأتي هذا الإجراء ضمن الجهود المستمرة للحفاظ على القدرة الشرائية للأسر في المناطق البعيدة، وضمان توازن الأسعار في أسواق تبتعد جغرافياً عن المراكز الاقتصادية الكبرى.
ومع أن هذا الدعم يظهر كبعد اجتماعي اقتصادي، إلا أن له أبعاداً سياسية واضحة، إذ يُعدّ وسيلة عملية لترسيخ السيادة المغربية على الصحراء، عبر آلية ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وتوضح الأرقام الرسمية أن جهة العيون – الساقية الحمراء ستستفيد من أكثر من 2.8 ملايين لتر، تليها جهة الداخلة – وادي الذهب بـ1.5 مليون لتر، ثم السمارة بـ1.4 مليون لتر. وسيتم توزيع الزيت وفق معايير صحية صارمة، على شكل صناديق تضم خمسة عشر قنينة سعة كل منها لتر واحد، عبر مستودعات المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني (ONICL) في المدن الثلاث.
وعلى الرغم من أن المبلغ المخصص يبدو عادياً في الميزانية العامة، فإنه يمثل ضماناً لاستقرار أسعار مادة أساسية، وسط تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف النقل. ويرى محللون اقتصاديون أن هذه الخطوة جزء من سياسة الدولة لتثبيت الأسعار في المناطق الحساسة، حيث يتقاطع البعد الاجتماعي بالبعد الاستراتيجي، والغذائي بالبعد السيادي.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار الحكومة في هذه السياسة يرسل رسالة واضحة للمنتظم الدولي بأن التنمية في الأقاليم الجنوبية ليست مجرد شعار سياسي، بل ممارسة يومية تمتد من مشاريع الطاقات المتجددة إلى أبسط حاجيات المواطن.
ولذلك، لم يعد “زيت الصحراء” مجرد منتج مدعّم، بل أصبح رمزاً لسياسة القرب والمواطنة الكاملة، يعكس حرص الدولة على الاستقرار الاجتماعي والتنمية الاقتصادية في كل شبر من التراب المغربي.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

