في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) ملاذا آمنا للأجراء والمواطنين، تبدو الحقيقة بعيدة كل البعد عن ذلك. فبين مشاكل تقنية، إخلالات مالية، واختلالات إدارية، يتضح أن CNSS تحول إلى مؤسسة تثير القلق والشكوك أكثر من كونها مصدر حماية اجتماعية.
وتعرض الصندوق في الشهور الأخيرة لعدة هجمات سيبرانية، أسفرت عن تسريب بيانات شخصية وحساسة لمئات آلاف المنخرطين، وهذه الإخلالات الأمنية لم تقتصر على مجرد تهديد معلوماتي، بل تفتح الباب واسعا لعمليات الاحتيال والنصب، في ظل غياب الشفافية والتوضيحات الكافية من إدارة الصندوق.
وعلى الرغم من الوعود المتكررة بالرقمنة، ما زال المواطنون يواجهون صعوبة في الوصول إلى الخدمات الرقمية للصندوق، فالتحديثات الأخيرة لتطبيق CNSS تشترط استخدام خاصية NFC، ما يجعل شريحة كبيرة من المستخدمين خارج نطاق الخدمة، في حين يجد البعض الآخر صعوبة في الإجراءات المعقدة لتسجيل الدخول عبر “هويتي الرقمية”.
ومن جهة أخرى، فإنه في ظل الحديث عن دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS) مع CNSS، تتزايد المخاوف من ضياع الحقوق وضبابية المسؤوليات، وهذا المشروع، الذي يأتي دون خطة واضحة للتعامل مع الاختلالات المالية والإدارية، يضع المنخرطين في قلب أزمة غير محسوبة النتائج.
كما أن العجز المالي المستمر في CNSS أصبح حقيقة لا يمكن تجاهلها، السحب المتكرر من الاحتياطيات لتغطية النقص يعكس سوء تدبير مالي واضح، ويطرح تساؤلات عن قدرة الصندوق على ضمان استمرارية الخدمات دون المساس بمستحقات الأجراء.
وكشفت معطيات حديثة أن احتياطيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تبلغ 70 مليار درهم، مودعة لدى صندوق الإيداع والتدبير، ورغم الارتفاع المسجل في عدد الاشتراكات، إلا أن بعض الأنظمة الفرعية للصندوق تواجه عجزا تقنيا متزايدا، مما يثير تساؤلات حول استدامتها المالية في السنوات المقبلة.
أما بخصوص التعقيدات، فإنه رغم التطمينات الرسمية حول تقليص آجال معالجة الملفات، ما زالت الانتقادات تتوالى من طرف المنخرطين الذين يواجهون انتظارا طويلا وطرقا إدارية معقدة لا تتناسب مع حجم الخدمات المفترض تقديمها.
ويبدو ان الـCNSS اليوم ليست مجرد صانع للضمان الاجتماعي، بل أصبحت رمزا للإخفاقات التقنية والإدارية والمالية، وفي ظل هذه الفوضى، يظل المواطن هو المتضرر الأول، بينما تواصل الإدارة تجاهل الانتقادات، وكأنها تعيش في واقع موازي بعيد عن حاجيات المنخرطين، في حين يحتاج CNSS إلى إصلاح جذري، وإلا فسيظل مجرد مؤسسة تهدد الأمن الاجتماعي للمغاربة بدل أن تحميه.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

