يشهد المغرب طفرة صناعية غير مسبوقة، بعد توقيع اتفاق رسمي مع مجموعة “سافران” (Safran) الفرنسية لإحداث أكبر مركز لتجميع محركات الطائرات في القارة الإفريقية، باستثمار يناهز 350 مليون يورو، داخل المنطقة الصناعية “ميدبارك” بالنواصر ضواحي الدار البيضاء.
ويُعد هذا المشروع، الذي وصفه وزير الصناعة والتجارة رياض مزور بأنه “ثمرة 26 سنة من الرؤية الصناعية المتواصلة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس”، خطوة استراتيجية نحو ترسيخ موقع المغرب كقوة صناعية وتكنولوجية صاعدة على الساحة الدولية.
وينقل هذا المركز المملكة من مرحلة تصنيع مكونات وأغلفة المحركات إلى تجميع المحرك كاملاً، بما في ذلك الأجزاء “الساخنة” شديدة التعقيد، التي تتطلب خبرة عالية في الميكانيكا الحرارية والتكنولوجيا المعدنية الدقيقة. وبذلك، ينضم المغرب إلى نخبة الدول القليلة القادرة على إنتاج محركات الطائرات التجارية كاملة.
وسيُخصص المركز الجديد لتجميع محركات LEAP-1A المستخدمة في طائرات إيرباص A320neo، كما سيتضمن مرافق متطورة للصيانة والإصلاح. ومن المرتقب أن يكتمل المشروع بحلول سنة 2030، بطاقة إنتاجية تبلغ 350 محركاً سنوياً، إضافة إلى صيانة 150 محركاً كل عام، مع خلق نحو 900 فرصة عمل مباشرة عالية التأهيل.
ويعكس هذا الاستثمار المتقدم متانة الشراكة بين المغرب ومجموعة “سافران” التي تمتد لأكثر من عقدين، وجعلت من المملكة مركزاً إقليمياً رئيسياً لصناعة الطيران في إفريقيا. وتدير المجموعة الفرنسية عدة وحدات إنتاجية بالمغرب، تشمل أنظمة الأسلاك والمعدات الميكانيكية ومكونات الطائرات.
وقال روس ماكنيس، رئيس مجلس إدارة مجموعة “سافران”، إن “المغرب ليس مجرد بلد نُنتج فيه، بل نُنتج معه. فاستقراره ورؤيته الاستراتيجية يجعلان منه شريكاً موثوقاً في مستقبل صناعة الطيران العالمية”.
ويرى خبراء الصناعة أن هذا المشروع يمثل قفزة نوعية في المسار الصناعي المغربي، من مرحلة التجميع إلى الابتكار والإنتاج الكامل، بفضل التركيز على البحث الصناعي، وتطوير الكفاءات، واعتماد الطاقات النظيفة.
وقد نجح المغرب خلال السنوات الأخيرة في مضاعفة صادراته في قطاع الطيران، التي بلغت 21.8 مليار درهم سنة 2024، بنسبة نمو تجاوزت 17% مقارنة بعام 2023.
وبإطلاق مركز “سافران” الجديد، يرسخ المغرب موقعه كـ أول قوة صناعية جوية في إفريقيا، ويؤكد قدرته على منافسة الاقتصادات الصاعدة، بفضل استقراره السياسي وموقعه الجغرافي الاستراتيجي بين أوروبا وإفريقيا، مما يجعله حلقة أساسية في سلاسل التوريد العالمية.
إن مشروع “سافران” بالنواصر ليس مجرد استثمار صناعي، بل إعلان عن ولوج المغرب مرحلة جديدة من السيادة الصناعية والتفوق التكنولوجي، حيث يلتقي الطموح بالإنجاز، وتتحول الرؤية إلى واقع ملموس يضع المملكة في قلب الثورة الصناعية العالمية.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

