يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تراجعًا مقلقًا في معدل الخصوبة، ما يثير تساؤلات واسعة حول مستقبل التوازن الديموغرافي والاجتماعي للبلاد، في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها الأسرة المغربية.
وكشف الإحصاء الوطني للسكان أن معدل الخصوبة انخفض إلى 1.97 طفل لكل امرأة، وهو رقم غير كافٍ لتجديد الأجيال وضمان استقرار الهرم السكاني، الأمر الذي يُنذر بتحديات ديموغرافية واقتصادية على المدى المتوسط والبعيد.
وخلال مناقشة مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بمجلس النواب، حذر البرلماني مصطفى إبراهيمي، عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، من “خطورة استمرار هذا المنحى التنازلي”، مؤكداً أن المغرب يقترب من مرحلة شيخوخة سكانية مبكرة ستؤثر سلبًا على سوق الشغل وصناديق التقاعد والتغطية الصحية.
وأوضح إبراهيمي أن نصف نفقات صناديق التأمين الصحي تُوجَّه حاليًا إلى علاج الأمراض المزمنة، وهو ما يعكس ضغطًا متزايدًا على النظام الصحي والاجتماعي، داعيًا الحكومة إلى إطلاق برنامج وطني لدعم الخصوبة وتشجيع الأسر الشابة على الإنجاب، إلى جانب إدراج محاربة الأمراض المزمنة ضمن أولويات السياسة الصحية.
وانتقد النائب ما وصفه بـ“تفريخ المديريات داخل وزارة الصحة”، معتبراً ذلك شكلًا من أشكال الريع الإداري الذي يشتت الجهود ويُضعف فعالية الإصلاحات الهيكلية.
ويرى خبراء أن تراجع معدل الخصوبة في المغرب لم يعد مجرّد ظاهرة ديموغرافية، بل قضية وطنية تمسّ الأمن الاجتماعي والاقتصادي، وتستدعي رؤية شمولية تُوازن بين التوعية المجتمعية، والدعم المالي للأسر، وتوفير بيئة مهنية ومعيشية تشجع على الاستقرار والإنجاب.
ومع استمرار انخفاض المؤشرات، يبدو أن المغرب مطالب اليوم بوضع استراتيجية وطنية مستعجلة للحفاظ على التوازن السكاني، وضمان استمرارية الأجيال في مجتمع يعيش تحولات عميقة في بنيته وقيمه الأسرية.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

