تعيش العلاقات بين المملكة المغربية وجمهورية باكستان الإسلامية على إيقاع تقارب دبلوماسي متصاعد يُنذر بمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين البلدين، بعد سنوات من التواصل الهادئ والمحدود.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر دبلوماسية أن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، يستعد للقيام بزيارة رسمية إلى باكستان خلال الفترة المقبلة، ضمن جولة آسيوية تشمل عدداً من الدول الصديقة للمملكة.
وتأتي هذه الخطوة تتويجاً لتحركات دبلوماسية مكثفة جرت خلال الأشهر الأخيرة بين الرباط وإسلام آباد، من بينها زيارات غير معلنة لمسؤولين سياسيين وعسكريين من الجانبين، في إشارة واضحة إلى رغبة مشتركة في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أكثر عمقاً وفعالية.
ويرى مراقبون أن توقيت هذا التقارب يحمل أبعاداً استراتيجية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، وسعي المغرب إلى تنويع شركائه الدوليين خارج الفضاءين الأوروبي والعربي، في وقت تعمل فيه باكستان على تعزيز حضورها داخل القارة الإفريقية والانفتاح على التجارب التنموية الناجحة، وعلى رأسها التجربة المغربية في الاستقرار والإصلاح الاقتصادي.
ومن المنتظر أن تفتح الزيارة المرتقبة آفاقاً جديدة للتعاون بين البلدين في مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد، إلى جانب مشاريع واعدة في الزراعة والصناعات الدوائية والتعليم العالي، بما يُكرّس نموذجاً جديداً للشراكات جنوب–جنوب يقوم على المنفعة المتبادلة واحترام السيادة والمصالح المشتركة.
ويُجمع المراقبون على أن الخطوات الأخيرة تُجسّد حرص الرباط وإسلام آباد على بناء علاقة متجددة تتماشى مع مكانتهما الإقليمية والدولية، وتعيد إلى الفضاء الإسلامي بُعده التضامني والتعاوني الحقيقي بعيداً عن الاصطفافات التقليدية.
وبينما يستعد الوزير ناصر بوريطة لحمل ملفات التعاون إلى العاصمة الباكستانية، يبدو أن المغرب يخطو بثقة نحو تعزيز حضوره في آسيا، وتوسيع شبكة علاقاته الدولية، بما يعزز موقعه كقوة دبلوماسية فاعلة في محيطه العربي والإفريقي والإسلامي.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

