عاشت مدينة طنجة، يوم مباراة المنتخب الوطني بملعب طنجة الكبير، واحداً من أكثر الأيام تعقيداً على مستوى الحركة المرورية والتنظيم المحيط بالملعب، وذلك رغم كل الوعود والمبادرات الرقمية التي أعلنت عنها شركة طنجة موبيليتي، وعلى رأسها منصة “ولوج الملعب”، فالمشهد الواقعي الذي رُصد لحظة وصول الجماهير كان بعيداً تماماً عن الصورة المثالية التي قدمتها الشركة في تواصلها الرسمي.
الطريق المؤدية إلى الملعب شهدت اختناقاً مرورياً خانقاً، امتد لساعات طويلة، وتعقد الوضع أكثر بسبب وضع حواجز بطرق اعتبرها كثيرون غير مدروسة، ما أدى إلى تضييق المسارات بدل توسيعها، هذا الازدحام تسبب في معاناة كبيرة للجماهير، خاصة العائلات المرفوقة بالأطفال، والنساء، والمسنين، وقد توصلت جريدة طنجة بوست بعشرات الشهادات التي تحكي عن صعوبة الوصول إلى محيط الملعب، واضطرار الناس إلى المشي فوق العشب المنزلق، ما أدى إلى سقوط البعض وتعريض آخرين للخطر.
اعتبر متابعون أن ما وقع لا يعكس مدينة تستعد لاحتضان تظاهرات كبرى مثل كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، فنجاح أي مناسبة رياضية لا يقاس فقط بجمالية الملعب وتجهيزاته، بل أيضاً بقدرة المدينة على تأمين حركة تنقل سلسة وآمنة ومحترمة للجمهور، وعدم توقع حجم التدفق الجماهيري، رغم وضوح المؤشرات، شكّل إحدى نقاط الضعف التي ظهر أنها لم تُعالج بالشكل الكافي.
إضافة إلى الازدحام، لاحظ رواد الملعب غياب مسارات واضحة للمشاة، وعدم وجود لوحات إرشادية فعّالة، مع غياب فرق ميدانية كافية لتوجيه الجماهير في نقاط الازدحام، هذه العوامل مجتمعة دفعت كثيرين للتساؤل عن مكانة منصة “ولوج الملعب” التي روجت لها طنجة موبيليتي، ومدى فعاليتها على أرض الواقع.
في موازاة الانتقادات التنظيمية، أثار فيديو نشرته طنجة موبيليتي لتقديم “مسارات الولوج” موجة من السخرية والانتقاد، الخبير الرقمي و الاقتصادي يوسف سعود كان من أبرز المتدخلين، حيث اعتبر أن الفيديو “غير عملي ومتجاوز” وتقليدي، لأنه صُور بصيغة أفقية 16:9 لم تعد مناسبة لأي محتوى موجه للجمهور اليوم، وأكد أن المحتوى الرقمي المناسب للسوشيال ميديا يجب أن يكون عمودياً، سريعا، وخفيفاً، ومصمماً وفق طريقة استهلاك الجمهور للداتا التي تُنتج وتُستهلك بسرعة.
اعتبر سعود أن منتجي الفيديو، باعتبارها المسؤولة عن تطوير النقل والتنقل الحضري، كان عليها أن تلجأ إلى حلول أكثر ابتكاراً، مثل تطوير خريطة تفاعلية في الزمن الحقيقي (Real Time Map) مدمجة في تطبيق خفيف (PWA)، يتيح للجمهور التعرف على المسارات وكثافة المرور ونقاط الاكتظاظ، كما شدد على ضرورة توفير لوحة قيادة رقمية للمنظمين (Dashboard) تسمح بتتبع حركة الجماهير لحظة بلحظة، واتخاذ قرارات سريعة لتوجيههم، وما زاد الطين بلة غياب اللغة العربية.
المشهد الذي عاشته طنجة مساء المباراة دفع العديد من المتابعين إلى مطالبة طنجة موبيليتي بإعادة تقييم مخططاتها التنظيمية والرقمية بشكل فوري وتدخل والي الجهة لمراجعة التدابير التنظيمية لشركة طنجة موبيليتي، فالمدينة تتقدم نحو مناسبات عالمية تتطلب مستوى عالياً من الجاهزية، وتقنيات حديثة تضمن الراحة والسلامة والتنقل السلس.
فالجمهور يستحق أن يجد مدينة مستعدة، لا مدينة تتعثر أمام أول اختبار حقيقي، وسمعة طنجة، كعاصمة اقتصادية وسياحية، لا ينبغي أن تتأثر بسبب أخطاء كان بالإمكان تجنبها بالتخطيط الجيد والاعتماد على حلول رقمية فعالة.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

