يواصل وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، الدفاع عن رؤيته لمكافحة الفساد، وهو موقف يثير تساؤلات جدية، لا سيما بعد أن عزز منذ عام 2021 سياسة تقليص عدد الجهات المخولة بمباشرة الملاحقات القضائية في قضايا الفساد وسوء تدبير المال العام، وقد أتاحت له المناقشات الأخيرة التي أجرتها وزارته في البرلمان بشأن الميزانية فرصة أخرى لتأكيد موقفه الذي يحجب إمكانية فتح تحقيقات قضائية واسعة ضد الموظفين المدنيين.
وفي عام 2021، سحبت الحكومة، بناء على طلب الوزير، نص تجريم الإثراء غير المشروع الذي كان من المقرر إدراجه في القانون، مبررا ذلك بالحاجة إلى “التوافق” مع نصوص أخرى، لكن العديد من الجهات المعنية اعتبرته رغبة في إلغاء بند قد يستهدف المسؤولين السياسيين والإداريين.
ومنذ ذلك الحين، تمسك عبد اللطيف وهبي بموقفه الرافض لهذا الاتهام، إذ يعتقد أنه قد يُعَرِّض موظفي الدولة لشكاوى غير مبررة، وخلال المراجعة البرلمانية لميزانيته في 12 نونبر 2025، كرر حجته، مؤكدا أن غياب الضمانات الكافية لحماية الموظفين العموميين من الاتهامات الباطلة يشكل خطرا جسيما، قائلا: “ما هي الضمانات المتاحة للموظفين؟ لا توجد أي ضمانات”، ومستندا إلى مبدأ قرينة البراءة.
وكان هذا المنطق حاضرا أيضا في تصريحاته السابقة في يناير 2024، حيث أكد أن القانون الجنائي بأكمله يتناول بالفعل الإثراء غير المشروع مع حماية قرينة البراءة، وأنه من الضروري تحقيق توازن بين المساءلة والضمانات الإجرائية، مشددا على أن الدولة يجب أن تحمي الأبرياء.
لكن يمكن تفسير هذه الحجة أيضا بطريقة معاكسة، فتقييده الشديد لإمكانية التماس العدالة، خاصة بعد إلغاء حق جمعيات حماية الأموال العامة في تقديم الشكاوى، يُهَيِّئ تلقائيا مساحة للإفلات من العقاب لمن يسيئون استغلال مناصبهم.
ويرى مراقبون أن حماية الأبرياء لا تبرر تحييد آلية الرقابة التي أصبحت أداة فعالة للكشف عن المخالفات، كما أن التشبيه الذي يستخدمه بعض المراقبين بسيط، حيث لا يمكن حظر شراء السكاكين لمجرد أن بعض الأشخاص يستخدمونها لارتكاب جرائم، وبالمثل، فإن وجود شكاوى تافهة لا يمكن أن يحرم المجتمع المدني بأكمله من فرصة تنبيه السلطات، كما ويُجادَل بأن الضمانات موجودة بالفعل، أو يمكن تعزيزها، دون اللجوء إلى حظر شامل.
ينعكس هذا النهج في القانون الجنائي الجديد الذي حصر حق رفع الدعاوى أمام المحاكم في المؤسسات العامة، مثل ديوان المحاسبة أو المفتشيات العامة أو النيابة العامة، مستثنيا الجمعيات، ووفقا للوزير، يُعد هذا “إعادة تركيز” ضروريا لأن بعض الجمعيات قد تتعرض للتلاعب، وأن حماية المسؤولين المحليين أو موظفين العموميين من الشكاوى التي لا أساس لها أولوية.
ولا يزال هذا الموقف بعيدا عن القبول بالإجماع، إذ يرى العديد من البرلمانيين وممثلي منظمات المجتمع المدني أنه تراجع في مكافحة الفساد، مشيرين إلى أن العديد من القضايا التي كُشفت في السنوات الأخيرة ظهرت إثر شكاوى من الجمعيات التي غالبا ما تعمل على معالجة أوجه القصور الهيكلية لدى المؤسسات الرسمية.
المغربي almaghribi – أخبار المغرب : المصدر

