عاد الخنزير البري، أو “الحلوف”، إلى دائرة النقاش العمومي بالمغرب عقب مقترح برلماني دعا إلى دراسة إمكانية تصدير لحومه إلى الأسواق العالمية. ورغم أن الفكرة ذات طابع تقني، إلا أنها تحولت بسرعة إلى موضوع جدل واسع بسبب حساسيتها الدينية، وتزامنها مع تفاقم معاناة الفلاحين في عدة مناطق من البلاد.
ففي ورزازات وأزرو والحوز وغيرها، يقول المزارعون إن انتشار الحلوف خرج عن السيطرة، حيث أصبح الحيوان يقتحم الحقول بشكل متكرر مُلحِقاً خسائر كبيرة بالمحاصيل، وسط مخاوف متزايدة على سلامة السكان، خاصة خلال ساعات الليل.
ورغم الحملات التي تنظمها الوكالة الوطنية للمياه والغابات لمواجهة هذا الانتشار، إلا أن فعاليتها تبقى محدودة في ظل الطبيعة الوعرة للمناطق التي ينشط فيها الحيوان وسرعة تكاثره.
أمام هذا الوضع، طرح النائب البرلماني محمد هيشامي مقترحاً يقضي بالاستفادة من هذا “الفائض البيئي” عبر تصدير لحوم الخنزير البري نحو دول تستورد هذا النوع من اللحوم منذ سنوات. ويؤكد أصحاب المقترح أن الهدف ليس فتح سوق محلية، بل معالجة مشكلة بيئية واقتصادية عبر حلول مبتكرة.
غير أن المقترح أثار انقساماً على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فالبعض اعتبره مساساً بالرمزية الدينية للمغرب، بينما رأى آخرون أنه لا يتعارض مع الأحكام الشرعية طالما أن اللحوم ليست موجّهة للمغاربة. وبين هذا وذاك، ظهر اتجاه ثالث يدعو إلى التعامل مع الموضوع بواقعية، خصوصاً أن انتشار الحلوف أصبح يشكل عبئاً ثقيلاً على القطاع الفلاحي ولم تعد الإجراءات التقليدية كافية لاحتوائه.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

