لم يكن صاحب الفيديو الغنائي الذي اجتاح مواقع التواصل بطنجة يتوقع أن تتحول جملته البسيطة: “طنجة حفّاري والعمدة مساري” إلى نشيد يومي للسكان، يردده السائق قبل المارّة، والطالب قبل التاجر، كلما وجدوا أنفسهم وجهاً لوجه مع حفرة جديدة تحت أقدامهم أو تحت عجلات سياراتهم.
فالأغنية، رغم بساطتها، لم تخرج من فراغ، خرجت من قلب مدينة فقدت أعصابها من كثرة الحفر، ومن صبر ساكنة تعبت من انتظار إصلاحات لا تأتي، ومن غياب مسؤول يشرح أو يعتذر أو على الأقل يمرّ من نفس الطريق الذي يمرّ منه الناس.
الأدهى أن الفيديو اكتسب شعبية لأنه قال ما لا يُقال في البلاغات الرسمية: طنجة تعاني وخصوصا الأحياء الهامشية، لا أحد يريد الاعتراف، لكن كل شيء يفضح نفسه: الشوارع، الأرصفة، الطرقات التي تتحول بعد أول مطر إلى لوحات هندسية لعلم الجيولوجيا أكثر من كونها بنية تحتية لمدينة توصف أنها “قاطرة شمال المغرب”.
مشهد الحفر في طنجة ليس جديداً، لكنه اليوم أصبح مادة للتراند، والساكنة، بعدما سئمت لغة الوعود، قررت أن تمارس حقها الطبيعي في السخرية، والناس حين يضحكون، فاعلم أنهم وصلوا إلى المرحلة الأخيرة: مرحلة لم نعد ننتظر شيئاً من العمدة، فقط نُعلّق
ما جعل التراند ينتشر بقوة هو أنه لم يضرب في الأشخاص بقدر ما فضح الواقع، الناس لم يعودوا يسألون: من المسؤول؟ بل يسألون: إلى متى؟
فالعمدة، حسب لسان التراند، “مساري”، والسكان فالحفّاري”، والمدينة بينهما معلّقة مثل طريق لم يكتمل تزفيته.
الأغنية لم تكن سوى شرارة، لكن ردود الفعل تُظهر أن الموضوع أكبر بكثير من أغنية عفوية، إنه صرخة شعبية لمدينة تشعر أنها تُدار بطيّارية شبه فارغة، بينما مشاكلها تكبر وتتناسخ وتتكاثر مثل الحفر نفسها.
وبينما يستمر الجدل، ويستمر التراند، تستمر الحفر أيضاً… تتناسل وتتمدد وتبتسم بثقة، لأنها تعلم جيداً أن لا أحد في الوقت القريب سيمنعها من احتلال المشهد.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

