تتزايد الدعوات داخل الأوساط الحقوقية المغربية لمطالبة الحكومة بوضع إطار قانوني صارم ينظم استخدام القاصرين لمواقع التواصل الاجتماعي، انسجاماً مع التوجه العالمي الذي اختارت عدّة دول تبنيه لحماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي. فبعد فرنسا وسنغافورة وأستراليا، تعالت أصوات تطالب المغرب بالتحرك لحماية أطفاله مما تصفه بـ”المحتويات الهادمة” و”التهديدات المتنامية”.
وترى بشرى عبدو، رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، أن الأطفال يتعرضون اليوم لأشكال خطيرة من العنف الرقمي عبر شبكات التواصل وتطبيقات الألعاب الإلكترونية. وتوضح أن سهولة انتحال القاصرين لهوية راشدين على منصات مثل “فيسبوك” و”إنستغرام” و”تيك توك” تمكّنهم من التواصل مع بالغين قد يستغلونهم أو يعرضونهم للإيحاءات الجنسية أو خطابات الكراهية، وقد تتطور بعض هذه الحالات إلى ابتزاز أو اغتصاب رقمي، وصولاً إلى لقاءات واقعية.
وتشدد عبدو على أن الوقت حان ليتدخل المشرّع المغربي لإجبار الشركات المالكة لهذه المنصات على اعتماد إجراءات تحقق صارمة عند فتح الحسابات، عبر طلب وثائق رسمية تثبت السن، رغم ما قد يطرحه ذلك من إشكالات مرتبطة بالمعطيات الشخصية، معتبرة أن “سلامة الأطفال فوق كل اعتبار”.
كما حذرت من التأثيرات السلوكية والتعليمية للتعرض المبكر لمحتوى غير مراقَب، مؤكدة أن منصات مثل “تيك توك” تساهم في خلق جيل يميل إلى الكسل ويرفض الدراسة، لاعتقاده أن الشهرة الافتراضية طريق سهل لكسب المال دون مجهود.
وتدعو عبدو إلى مراقبة صارمة للمحتوى الذي يقدمه بعض المؤثرين، وحظر المنصات التي تُثبت تقارير عديدة أنها تلحق ضرراً مباشراً بالقاصرين.
من جهتها، ترى نجاة أنوار، رئيسة منظمة “ما تقيش ولدي”، أن عدداً من الدول لجأت إلى تقييد وصول الأطفال إلى مواقع التواصل بسبب تحول المخاطر الرقمية إلى واقع ملموس. لكنها تستبعد خيار المنع التام في المغرب، لأن الأطفال يعيشون اليوم في عالم رقمي متشابك مع الدراسة والتواصل والتعلم.
وتؤكد أنوار أن المنظمة تتوصل يومياً بشكايات تتعلق بالتنمّر، التحرش، الاستدراج، المحتوى غير المناسب، والإدمان على الشاشات، معتبرة أن الخطر حقيقي ويستدعي تدخلاً عاجلاً. وتدعو إلى تفعيل آليات التحقق من العمر، حماية المعطيات الشخصية للقاصرين، مراقبة المحتوى الموجه للأطفال، وتوعية الأسر بمخاطر الاستخدام العشوائي، إضافة إلى إدماج التربية الرقمية في المدارس وتعزيز عمل “الشرطة الرقمية”.
وتختم أنوار بالتأكيد على أن “الحل ليس في إغلاق الأبواب، بل في التأطير والحماية، حتى يستفيد الأطفال من التكنولوجيا دون أن يقعوا في فخاخها”.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

