منذ عام 1997، وشخصية النائب البرلماني محمد الزموري، ممثل دائرة طنجة أصيلة، تثير حيرة المراقبين والزملاء على حدٍ سواء، الزموري، الذي يحوز على خبرة تشريعية تمتد لـ 25 عاما، أصبح ظاهرة فريدة داخل المؤسسة البرلمانية المغربية، حيث يقيم حضوره السياسي على قاعدة من الصمت شبه الكامل، وحركة محدودة لا تتناسب إطلاقا مع سنوات تجربته الطويلة.
وتكشف الأرقام الرسمية عن مفارقة صادمة حول الأداء البرلماني للزموري في ولايته الحالية التي شارفت على الانتهاء، فخلال هذه الفترة، لم يطرح النائب سوى سؤال شفوي واحد، كان يتعلق بالزيادة المرتقبة في أسعار الكتب المدرسية بتاريخ 7 يونيو 2022، وهو سؤال لم يتلق أي رد حكومي عليه، وعلى النقيض، بلغ نصيبه من الأسئلة الكتابية 17 سؤالا.
ويشير هذا المعدل المنخفض بشكل صارخ إلى نمط عمل يوصف بـ “شبه الغائب” مقارنة بمدة ولايته الطويلة وخبرته العريقة، فبالعودة إلى الوراء، نجد أن الزموري احتاج إلى 15 سنة كاملة منذ دخوله البرلمان ليطرح أول سؤال شفوي له عام 2012، والذي ركز فيه على مشاكل المستشفيات العمومية بجهة طنجة تطوان.
وهذه القلة في النشاط البرلماني تثير التساؤلات حول العلاقة بين الواجب التشريعي والمقابل المادي، فمع حصول النائب على تعويضات شهرية تبلغ حوالي 36 ألف درهم، أشارت حسابات المراقبين إلى أن تكلفة السؤال الشفوي الوحيد الذي طرحه في ولايته الحالية تتجاوز 1.7 مليون درهم على مدى فترة الولاية بأكملها.
وهذا الرقم المرتفع دفع بعض المراقبين إلى وصف سؤال الزموري بأنه “السؤال الأغلى في العالم”، وهو وصف يعكس حالة الاستياء من غياب التناسب بين الأجر المالي الذي يتقاضاه النائب وبين نشاطه التشريعي الفعلي.
وتقدم حالة النائب محمد الزموري مفارقة صارخة، إذ تتأرجح تفسيرات صمته الطويل بين مطرقة المساءلة النقدية وسندان التبرير الاستراتيجي، فبينما ترى أصوات أن هذا التراخي الواضح في أداء الواجب البرلماني يخلق فراغا تشريعيا مهما، ويُغذي حالة من الإحباط الشعبي جراء غياب ممثلهم عن أهم النقاشات الحيوية، يذهب البعض إلى اعتبار هذا الصمت “اختيارا استراتيجيا” واعتمادا على العمل الميداني المضمر بعيدا عن أضواء قبة البرلمان، لكن هذا الجدل يظل مفتوحا على تساؤل جوهري: هل يمكن للحضور الميداني، مهما كان فعالا، أن يعوض الالتزام الدستوري والأخلاقي بتمثيل الصوت الشعبي عبر القنوات التشريعية الرسمية؟
ويبقى محمد الزموري برلمانيا استثنائيا؛ فهو يمتلك 25 عاما من الخبرة، لكنه يُبصم حضوره بـ “الصمت الطويل” وقلة الأسئلة، وهذه الحالة الفريدة تضع على الطاولة تساؤلات جوهرية حول جدوى التمثيل البرلماني وضرورة التزام النواب بواجباتهم التشريعية والأخلاقية تجاه ناخبيهم الذين يتطلعون إلى تفاعل مستمر لمتابعة ملفاتهم الملحة.
المغربي almaghribi – أخبار المغرب : المصدر

