

في منظومة كونية تتسارع فيها التحولات الجيوسياسية وتتداخل فيها الأبعاد الثقافية والروحية مع رهانات العلاقات الدولية، تبرز المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، كنموذج فريد في ترسيخ الدبلوماسية الروحية القائمة على الاعتدال، والتعايش، ونشر قيم الإسلام السمح، وفي هذا السياق، تندرج مبادرات حركة مغرب الغد، بقيادة الدكتور مصطفى عزيز، كإحدى التجليات العملية والواعية لهذا النهج الملكي المتبصر، لاسيما من ديار المهجر.
لقد شكل اللقاء الروحي والأخوي الذي احتضنته العاصمة الفرنسية باريس، وجمع بين الشيخ مدني تال، أحد أبرز المرجعيات العليا للطريقة التيجانية في إفريقيا، والدكتور مصطفى عزيز، رئيس حركة مغرب الغد، محطة دالة على عمق الرؤية الاستراتيجية التي تتبناها الحركة في مجال الدبلوماسية الموازية، فهذا اللقاء لم يكن مجرد زيارة ودية، بل جسد فعلا دبلوماسيا روحيا راقيا، يعكس المكانة التي باتت تحتلها الديناميات المدنية ذات البعد القيمي في تعزيز إشعاع المملكة المغربية قاريا ودوليا.
إن اختيار الدكتور مصطفى عزيز الاشتغال على واجهة التصوف السني المعتدل، وفي القلب منه الطريقة التيجانية، ينسجم تمام الانسجام مع الثوابت الدينية للمملكة المغربية، كما أرساها أمير المؤمنين، والقائمة على العقيدة الأشعرية، والمذهب المالكي، والتصوف الجنيدي، وهو اشتغال واع يعيد الاعتبار للبعد الروحي كقوة ناعمة، قادرة على توطيد الروابط بين المملكة المغربية وعمقها الإفريقي، وتعزيز الثقة والاحترام المتبادل بين الشعوب، وقد عكس هذا اللقاء، بما حمله من رسائل محبة وتقدير متبادل، صورة مشرقة عن تمغربيت في أسمى تجلياتها، تمغربيت الحوار، وتمغربيت الوفاء للروابط التاريخية، وتمغربيت الدفاع عن القضايا الوطنية العادلة، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، التي جدد الشيخ مدني تال دعمه الصريح لها، من منطلق إيمانه بوحدة المملكة وسيادتها… إن ما يميز مبادرات الدكتور مصطفى عزيز هو قدرتها على الجمع بين العمل المدني، والبعد الروحي، والرهان الاستراتيجي، دون السقوط في منطق الاستعراض أو التوظيف الظرفي، فهو يشتغل بهدوء، وبنفس طويل، على بناء جسور إنسانية وروحية تعزز موقع المملكة المغربية كمرجعية في الإسلام المعتدل، وكفاعلة موثوق في محيطها الإفريقي والأوروبي على حد سواء.
وهكذا، تؤكد منظمة حركة مغرب الغد، من خلال هذا النموذج من الدبلوماسية الموازية، أن العمل من ديار المهجر ليس نشاط عابر على الهامش، بل يمكن أن يكون رافعة حقيقية للدفاع عن المصالح العليا للمملكة الشريفة، ولترسيخ صورتها كأرض للعلم، والتصوف، والاعتدال، والسلام، إنها دبلوماسية لا تدار فقط من قاعات المؤتمرات، بل تبنى في فضاءات الثقة، وفي عمق الروابط الروحية والإنسانية، تماما كما أرادها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، دبلوماسية بقيم… ودولة برؤية.
المغربي almaghribi – أخبار المغرب : المصدر

