بسم الله الرحمن الرحيم
بيان صادر عن حركة مغرب الغد
الموضوع: دعوة إلى الالتزام بالشرعية المؤسسية للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CFCM) وتوحيد كلمة مسلمي فرنسا
تابعت حركة مغرب الغد، باهتمام بالغ، حالة الارتباك والتساؤلات التي اعترت أوساط الجالية المسلمة في فرنسا مع اقتراب شهر رمضان المبارك، ويأتي هذا الارتباك نتيجة تعدد التصريحات والمواقف حول تحديد بداية الشهر الفضيل، مما يكرس حالة من التشتت والانقسام في صفوف المصلين.
في هذا السياق، نستغرب بشدة المبادرات الأحادية الجانب التي أعلن عنها مسجد باريس الأكبر بخصوص اعتماد رؤية هلال رمضان بشكل منفرد، متجاهلا بذلك مخرجات التنسيق الواجب احترامها داخل البيت الإسلامي الفرنسي. إننا في حركة مغرب الغد، وإيمانا منا بضرورة احترام القوانين المنظمة للشأن الديني في فرنسا، نؤكد على ما يلي:
أولا: الشرعية المؤسسية للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CFCM)، وهنا نذكر بأن المجلس المذكور يمثل الإطار الشرعي والوحيد المخول له التحدث باسم مساجد وهيئات المسلمين في فرنسا، هذا المجلس ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج عملية انتخابية ديمقراطية شاركت فيها أكثر من 2500 جمعية ومؤسسة دينية، مما يمنحه تمثيلية حقيقية وشرعية كاملة للتفاوض باسم المسلمين لدى السلطات العمومية الفرنسية، كما أن اعتماده على الحساب العلمي المسبق بالتعاون مع الأرصاد الجوية الفرنسية، هو خيار عقلاني يضمن للمسلمين تنظيم عباداتهم واستقرار حياتهم اليومية.
ثانيا: قراءة في موقف مسجد باريس الأكبر، فإذا كنا نقدر المكانة التاريخية والرمزية لمسجد باريس الكبير كمعلمة دينية، فإننا نؤكد أن هذه المكانة لا تخوله اتخاذ قرارات منفردة تمس المصلحة الجماعية لمسلمي فرنسا، يلاحظ أن مسجد باريس، الذي تديره جهات ذات خلفية سياسية، غالبا ما تتخذ قراراته في سياق انتظار إشارات خارجية من السلطات الدينية في دول الجوار، بدلا من الانسجام مع التوجه المؤسساتي المنتخب محليا، هذا السلوك يجعل منه فاعلا مشوشا، لا يمثل سوى نفسه، بينما ينبغي أن يظل مكونا من مكونات المنظومة الدينية الوطنية، وليس وصيا عليها.
ثالثا: الموقف العقلاني الواجب اتباعه، إن استمرار حالة الفتوى عن بعد أو انتظار توجيهات من بلدان المنشأ يضعف استقلالية القرار الديني للمسلمين في فرنسا ويُبقي الجالية في حالة تبعية لا تخدم مصلحة الدين ولا المواطنين، ونحن في حركة مغرب الغد، وباعتبارنا صوت العقل والوسطية، ندعو جميع مسلمي فرنسا إلى:
· الالتفاف حول المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية كإطار شرعي وحيد وممثل لهم، فهو الحصن القانوني الذي يحمي مصالحهم ويوحد كلمتهم.
· نبذ المبادرات الفردية والمتشنجة التي تهدف إلى خلق شرعية موازية تعتمد على الانتماءات الخارجية، لأنها لا تخدم سوى تكريس الانقسام وإرباك حياة المواطنين.
· دعم استقلالية القرار الديني الفرنسي، بعيدا عن التجاذبات السياسية الضيقة والحسابات الجيوسياسية للدول الأخرى.
إن مصلحة مسلمي فرنسا تكمن في الوحدة والعقلانية، ولن تتحقق هذه الوحدة إلا باحترام المؤسسات المنتخبة ودعمها، وتحييد الشأن الديني عن الصراعات الخارجية.
حرر بباريس في 17/02/2026
حركة مغرب الغد
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

