منذ تعيين المدرب الإسباني المخضرم بيبي ميل على رأس العارضة التقنية لنادي اتحاد طنجة في دجنبر 2025، انقسمت الآراء بين متفائل بمشروع “بناء طويل الأمد” وبين متوجس من تكرار تجارب المدرب السابقة التي انتهت بصدامات تقنية ونتائج مخيبة، ومع توالي مباريات البطولة الاحترافية في موسم 2026، بدأت الجماهير تطرح السؤال الصعب: هل نعيش فصول تجربة “ريال بيتيس” في نسختها الطنجاوية؟
عاشت تجربة بيبي ميل مع ريال بيتيس في فترتها الثانية خلال موسم 2015-2016 انكساراً كبيراً بدأ بوعود البناء وانتهى بواقع مرير، حيث دخل الفريق في دوامة نتائج سلبية جعلت المدرب يفقد السيطرة على المسار التقني. كانت البداية تبدو واعدة، لكن ومع مرور الجولات، اصطدمت فلسفته التكتيكية التي تعتمد على الاستحواذ المفرط بصلابة الخصوم وعجز اللاعبين عن ترجمة الفرص إلى أهداف، مما أدى إلى تراكم الخيبات. وصلت الأمور إلى ذروتها عندما عجز الفريق عن تحقيق الفوز في ثماني مباريات متتالية، وهو ما تسبب في انهيار ثقة اللاعبين وتزايد غضب الجماهير التي كانت تراهن على استقرار الفريق، لتنتهي الرحلة بإقالة ميل بعد أن أصبح الفريق مهدداً بالسقوط ومفتقداً للهوية التي كان يحاول غرسها.
اليوم، يجد اتحاد طنجة نفسه أمام نسخة مشابهة لهذا السيناريو المقلق، حيث أصبح الرهان على بيبي ميل هذا الموسم متمثلاً في “مهمة إنقاذ” صريحة وضمان البقاء في البطولة الاحترافية، الفريق يعيش ضغطاً كبيراً بسبب نزيف النقاط المتواصل، حيث عجز الفريق تحت قيادته في الفترة الأخيرة عن تحقيق أي فوز في 5 مباريات متتالية، وهو مؤشر رقمي يضع المدرب في زاوية حرجة تشبه إلى حد كبير تلك التي سبقت رحيله عن بيتيس، إن التحدي الحقيقي أمام ميل حالياً ليس في بناء فلسفة كروية بقدر ما هو في إيجاد حلول واقعية وبراغماتية تمكن الفريق من حصد نقاط النجاة، خاصة وأن صبر الجماهير وإدارة النادي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بوضع الفريق في سبورة الترتيب، حيث لم يعد هناك متسع من الوقت لتجارب فنية لا تثمر عن فوز.
إن التخوف الطنجاوي مبرر بالنظر إلى أن بيبي ميل في تجاربه السابقة، حينما استلم فرقاً في وضعية حرجة، لم يتمكن دائماً من إحداث التغيير المطلوب بسرعة، وغالباً ما كان يغرق في تبريرات تتعلق بمحدودية الأدوات البشرية المتاحة، مثل تصريحه الأخير بأنه “لا يمكنه اختراع لاعبين لا يملكهم”، في حالة اتحاد طنجة، فإن أي تعثر جديد قد يؤدي إلى نفس الصدام الذي عرفه في بيتيس، حيث يتحول المدرب من “منقذ” إلى “عائق” أمام طموحات البقاء، إن هذه المقاربة الدفاعية التي يتبناها المدرب أحياناً في تصريحاته تزيد من حدة التوتر في محيط النادي، وتجعل من كل مباراة قادمة اختباراً حاسماً لمصيره على رأس الفريق، خاصة وأن تكرار عجز الـ 5 مباريات دون انتصار يفتح الباب أمام سيناريوهات قاتمة.
لذا، بات من الضروري على بيبي ميل أن يثبت في المباريات المقبلة أنه يمتلك المرونة الكافية للتخلي عن قناعاته التكتيكية الجامدة، والتركيز على الواقعية التي تضمن حصد النقاط، وإلا فإن هذا الموسم سيتحول إلى تجربة إضافية في سجله تعزز صورة “المدرب الذي يفشل في التحديات الحرجة”. إن الكرة الآن في ملعب بيبي ميل وفريقه؛ فإما أن ينجح في استنهاض همم اللاعبين وتغيير عقليتهم لانتزاع البقاء، أو أن ينجرف النادي معه نحو سيناريو الهبوط الذي لا يتمناه أي مشجع لطنجة، والذي قد ينهي هذه التجربة بشكل مبكر ومؤلم لكل الأطراف.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

