أفاد المرصد الوطني للتنمية البشرية بأن التحولات الديمغرافية التي يعرفها المغرب تطرح تحديات جديدة أمام التنمية البشرية، في ظل تراجع معدلات الخصوبة وارتفاع مؤشرات الشيخوخة وتصاعد ظاهرة العزوبية، وذلك وفق معطيات مذكرة سياسات حديثة استندت إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024.
وأوضحت المذكرة أن النمو السكاني يسجل تباطؤا مقابل ارتفاع أمد الحياة، ما ساهم في زيادة نسبة كبار السن، في حين أدى انخفاض الخصوبة إلى تقلص حجم الأسر وانتشار الأسرة الصغيرة، بالتزامن مع تزايد التمدن واستمرار تدفق السكان نحو المدن الكبرى، وهو ما يطرح تحديات مرتبطة بالتخطيط الحضري والخدمات العمومية.
كما سجلت الوثيقة وجود تفاوتات مجالية في النمو الديمغرافي، مع بروز دينامية قوية على مستوى المحور الأطلسي، مقابل تراجع نسبي في بعض المناطق الأخرى، خاصة في العالم القروي الذي يتأثر بعوامل بيئية واقتصادية، من بينها التغير المناخي.
وفي تحليلها لبنية السكان، أشارت المذكرة إلى تراجع نسبة الشباب وارتفاع نسبة المسنين، ما قد يؤثر على سوق الشغل وأنظمة الحماية الاجتماعية، داعية إلى إدماج هذه التحولات في السياسات العمومية، خاصة عبر تطوير آليات إدماج الشباب وتعزيز مشاركة المسنين.
كما تطرقت إلى التغيرات التي تمس الأسرة المغربية، حيث أصبح نموذج الأسرة الصغيرة أكثر انتشارا، إلى جانب بروز ظاهرة العزوبية، وما يرتبط بها من تحديات اجتماعية، في وقت تتزايد فيه متطلبات التمدن وجودة العيش داخل المدن.
وأكدت المذكرة على أهمية تطوير منظومة التعليم والتكوين وتحسين جودة الخدمات الصحية، إلى جانب تعزيز فرص الشغل، واعتماد مقاربات تأخذ بعين الاعتبار التحولات الرقمية والمناخية.
وخلصت إلى أن تدبير هذه التحولات يتطلب سياسات عمومية مندمجة تركز على الرأسمال البشري، بما يمكن من مواكبة التغيرات الديمغرافية وتحقيق تنمية متوازنة.
المغربي almaghribi – أخبار المغرب : المصدر

