تشهد الساحة المهنية للنقل الدولي حالة من القلق والارتباك عقب الأنباء المتواترة عن توقيف وترحيل سائقين مهنيين مغاربة في عدد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا والتشيك، هذه الإجراءات تأتي كنتيجة مباشرة للتطبيق الصارم لنظام الدخول والخروج الجديد (EES)، حيث يواجه السائقون عقوبات قاسية تشمل الغرامات المالية المرتفعة، والاعتقال، والمنع من دخول الأراضي الأوروبية لسنوات، وذلك بمجرد تجاوز المدة القانونية المسموح بها والمحددة في 90 يوماً.
وتتجلى إشكالية القطاع في كون السائق المهني يمثل “الحلقة الأضعف” في هذه السلسلة الاقتصادية؛ فبينما تضغط شركات النقل لضمان استمرار تدفق السلع والصادرات، يجد السائق نفسه مضطراً للمغامرة بتأشيرته وكرامته. ويرى فاعلون مهنيون أن المسؤولية تقع جزئياً على عاتق السائق الذي يجب أن يلتزم بالحساب الدقيق لأيامه بالورقة والقلم، والامتناع عن السفر بمجرد استيفاء المدة القانونية، وذلك لتفادي مقصلة الترحيل التي لا ترحم، خاصة في ظل تنصل بعض أرباب العمل من المسؤولية القانونية والمادية عند وقوع التوقيف.
وزاد قرار جمعية أمتري (AMTRI) بتعليق الإضراب الذي كان مرتقباً من حدة الاحتقان في صفوف الشغيلة، حيث اعتبره كثير من السائقين “خطوة غير كافية” لا ترقى لحجم المعاناة الحالية، ويسود شعور عام في الأوساط المهنية بأن الحوارات مع الوزارة الوصية لم تنتج حتى الآن ضمانات حقيقية تحمي السائق من التبعات القانونية لنظام الـ 90 يوماً، هذا السخط تحول إلى مطالبات متزايدة بضرورة مراجعة أداء التمثيليات النقابية والبحث عن صيغ ترافعية أكثر فاعلية لانتزاع حلول ديبلوماسية جذرية.
ويرى مهنيون وناشطون في القطاع أن الحل الجذري لهذه الأزمة العالقة لم يعد رهيناً بالوعود، بل يتطلب تكتلاً ميدانياً قوياً من السائقين أنفسهم، وبحسب القراءات السائدة في أوساط المهنيين، فإن التوقف الإرادي للشاحنات عن الحركة في نقاط العبور الحيوية، مثل ميناء طنجة المتوسط، من شأنه أن يسبب ارتباكاً فورياً في سلاسل التوريد الدولية ويؤدي إلى شلل في قطاعات إنتاجية مرتبطة بالتصدير. هذا الضغط الاقتصادي، وفقاً لذات المصادر، هو الكفيل بإجبار الجهات العليا في المغرب والاتحاد الأوروبي على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لانتزاع “وضعية قانونية خاصة” تعامل السائق المهني كفاعل اقتصادي لا كمجرد عابر سبيل، ويشدد هؤلاء على أن سياسة الانتظار لم تعد تجدي نفعاً، بل قد تؤدي إلى استمرار ترحيل السائقين واحداً تلو الآخر.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

