خرج علينا وزير الفلاحة المحترم، في جلسة برلمانية اليوم، ليقول وبكل ثقة إن ثمن أضحية العيد يبدأ من 1000 درهم فقط، مستندا في ذلك إلى جولاته الميدانية في أسواق الماشية، الوزير قال إنه متأكد من صحة معطياته، وكأنه يخاطب مواطنين لا يرون بعيونهم ولا يسمعون بآذانهم.
مع الاحترام الواجب لمقام الوزير، هذه التصريحات داخل قبة البرلمان، تمثل كلاما لا يمت للحقيقة بصلة وهنا المسؤول الحكومي لم يخطئ في النطق بالمغالطة، بل استحمر بكل ما تحمله تلك الإجابة السخيفة التي لا تجرؤ جهة واعية بظروف المرحلة وتحدياتها على إلقائها او الاستعراض بها داخل المؤسسة التشريعية، فالمغاربة جميعا، خاصتهم وعامتهم، يعلمون يقينا أن أدنى ثمن لخروف العيد اليوم لا يمكن أن يقل عن 3000 درهم، وهو ثمن الخروف الصغير الهزيل الذي لا يصلح أضحية في كثير من الأحيان، فكيف يجرؤ وزير مسؤول على الإدعاء بأن ثمن الأضحية يبدأ بـ 1000 درهم؟ والأدهى من ذلك، أن الوزير قد تحدث سلفا عن انتعاش مناخي وتساقطات مطرية كبيرة عاشتها بلادنا، كان من المفترض أن ترفع من وفرة المنتوج الحيواني وتخفض الأسعار، لكن الواقع يقول أننا أمام أزمة غلاء غير مسبوقة، وإدأن الفلاحين والمربين يعانون من ارتفاع أسعار الأعلاف، والمواطن البسيط يقف حائرا أمام الأسواق، والمسؤولية الأخلاقية للنشر تستوجب منا طرح السؤال الآتي:هل يعقل أن يزيد ثمن أضحية (مناسبة دينية) عن 3000 درهم، بينما يتقاضى أغلب المستخدمين والعمال أجرا شهريا لا يتجاوز 1500 درهم (الحد الأدنى للأجور في بعض الخدمات الحرة)؟ إنه لمن العبث والاستهتار بمشاعر المواطنين أن نسمع مسؤولا كبيرا يقول إن “الحولي” بألف درهم، بينما المواطن المقهور لا يملك ثمن أضحيته حتى بعد ادخار راتبه كاملا لشهرين أو ثلاثة… ثم هل يعقل أن تصرف الحكومة دعما يزيد عن 1300 مليار سنتيم لفراقشية الاستيراد “بدون تصدير” من أجل استيراد رؤوس الأغنام، وفي نفس الوقت يدعي الوزير أن الأسواق المحلية تغص بالخرفان الرخيصة؟ أين المنطق؟ وأين المصداقية؟ أنا هنا لا أطالب الوزير بالتبرع بالأضاحي، ولا شأن لي بخطابه وفي خطابه السياسي، ولكنني أطالب الجهات الوصية بالصدق والمصداقية في نقل معاناة المواطنين إلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي نعرف جميعا حرصه على راحة شعبه، إذ لا يصح أن يقف وزير أمام البرلمان ويمثل دور المطّلع وهو يصف وضعا لا وجود له إلا في ورق الإجابات الذي أعدته له جهة لا تعرف السوق المغربية، وهذه هي الأخرى فضيحة بجلاجل تنضاف لسلسلة فضائح الوزارة الوصية عن القطاع…
لقد سئم المغاربة التصريحات المنفصلة عن الواقع، وحان الوقت أن يتحلى المسؤولون بالشجاعة لقول الحقيقة للشعب ولجلالة الملك، فالمواطن يريد خروفا للعيد، لا قصصا تصلح لمجلات الأطفال، وإن كان الوزير يصر على أن الخروف بألف درهم، فليشتر لنا منه ألف خروف، ولنصدقه بعدها.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

