قضت محكمة الاستئناف الإدارية بطنجة، يوم أمس الإثنين، بتأييد الحكم الابتدائي القاضي برفض طلب تجريد المستشار الجماعي عن مقاطعة مغوغة، حميد بوشعيب المعروف بـ”الدومينو”، من عضويته داخل مجلس جماعة طنجة، وذلك في دعوى رفعها حزب الأصالة والمعاصرة الذي ترشح باسمه.
وجاءت الدعوى بناءً على اتهام الحزب للمستشار بوشعيب بمخالفة ضوابط الانضباط الحزبي، إثر تصويته إلى جانب فريق المعارضة داخل المجلس ضد مشروع دفتر التحملات الخاص بتنظيم السوق الأسبوعي “سيدي احساين”، وهو المشروع الذي لم يحظ بموافقة أغلبية أعضاء المجلس، بمن فيهم بعض المنتمين للأغلبية الحزبية، مما اعتبره الحزب تخلياً عن التزاماته الحزبية.
وكان المستشار بوشعيب قد دافع عن موقفه، معتبرًا أن تصويته ضد مشروع دفتر التحملات الخاص بسوق “سيدي احساين” يستند إلى قناعة شخصية مستقلة، نابعة من معطيات ميدانية وموضوعية، وهدفها حماية المصلحة العامة، دون أن يشكل ذلك خرقًا للانتماء الحزبي.
واستند الحزب في دعواه إلى مقتضيات المادة 20 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، التي تنص على:
“يمكن للمحكمة الإدارية، بطلب من السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية أو من الحزب السياسي الذي ترشح باسمه العضو المعني، أن تُجرد العضو من عضويته بالمجلس، إذا ثبت تخليه عن الانتماء السياسي الذي ترشح باسمه.”
وبناءً على هذا المقتضى، تقدم حزب الأصالة والمعاصرة بالدعوى أمام المحكمة الإدارية بطنجة، التي أصدرت حكمها الابتدائي في 27 مارس 2025، قضت فيه بقبول الطلب شكلاً ورفضه موضوعًا لعدم وجود أسباب قانونية كافية تبرر التجريد من العضوية، وهو الحكم الذي تم تأييده استئنافياً من قبل محكمة الاستئناف الإدارية بطنجة في حكمها القطعي النهائي يوم أمس بتاريخ 23 يونيو 2025.
وقبل أيام، قدّم محمد الحميدي، رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس جماعة طنجة، استقالته من رئاسة الفريق، إثر خلافات داخلية حادة تفجرت بسبب توقيعه على بيان تضامني مع برلمانية ضد مستشار تابع لنفس الحزب، ما كشف عن عمق التصدعات والصراعات الداخلية داخل الحزب في المدينة، وزاد من تعقيد المشهد السياسي قبيل الاستحقاقات القادمة.
وإن كانت الأنظار قد توجهت نحو العمدة منير الليموري بصفته السياسية كرئيس للمجلس وعضوًا قياديًا داخل حزب الأصالة والمعاصرة، فإن الواقع القضائي يؤكد أن الدعوى لم تُقدم باسمه الشخصي، بل باسم الحزب وتحت إشراف مباشر من قيادته المركزية، التي أوكلت المهمة لمحامٍ وافد من مدينة مراكش يُعرف بقربه من دوائر القرار داخل “الجرار”. ويعطي هذا الإجراء انطباعًا بأن القضية تتجاوز مجرد خلاف موضعي حول نقطة في جدول أعمال المجلس، لتكشف عن خلل أعمق داخل بنية الحزب، حيث تتجلى مظاهر تفرق الكلمة داخل القيادة السياسية، وضعف الانضباط الحزبي، وعدم التزام بعض الأعضاء بقرارات زعمائهم المحليين والوطنيين.
ويأتي هذا في ظل استعدادات الحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة للدورة العادية الثانية للمجلس الجهوي، المقررة يوم السبت القادم، والتي من المتوقع أن تشهد حسمًا في العديد من القرارات التنظيمية والسياسية.
ومن شأن هذا الحكم أن يُحرج الحزب سياسيًا ويُعقد مستقبلًا عملية اختيار مرشحيه للانتخابات البرلمانية والجماعية، في ظل غياب ضمانات حقيقية للولاء الحزبي. في الوقت الذي أصبح بعض الأعضاء يتحركون وفق قناعات مخالفة، ما يجعل القيادة المركزية تواجه صعوبة في فرض الانضباط التنظيمي، دون أن تملك أدوات قانونية فعالة لردع ما تعتبره “انحرافًا عن خط الحزب”.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

