تزامناً مع العدّ التنازلي لرحيل شركة “أمانديس” الفرنسية من تدبير قطاع الماء والكهرباء بمدينة طنجة، ومع استعداد الشركة الجهوية الجديدة للتوزيع لتولي المهام خلال الأسابيع المقبلة، عاد الجدل بقوة إلى الواجهة داخل الأوساط المحلية والسياسية على حدّ سواء، هذا النقاش تفجّر بعد بروز وثائق متناقضة مرتبطة بربط أحد المباني بشبكتي الماء والكهرباء، وهو ما جعل البعض يعتبر أن الشركة بدأت في “كشف المستور” قبل مغادرتها الرسمية.
الوثائق التي خرجت إلى العلن وأثارت ضجة تتعلق بشهادة صادرة عن مقاطعة بني مكادة تسمح بربط أربعة طوابق دفعة واحدة، في حين تؤكد مراسلة أمانديس، استناداً إلى محضر معاينة رسمي، أن الربط يخص فقط الطابقين الأول والثاني دون غيرهما. هذا التناقض دفع الشركة إلى مراسلة رئيس المقاطعة محمدالحمامي للاستفسار حول أسباب إدراج طوابق لم يشملها المحضر المشترك، ما فتح الباب أمام أسئلة محرجة داخل الوسط السياسي المحلي.

وتأتي هذه الواقعة في وقت حساس، إذ يشهد محيط تدبير المرافق العمومية نقاشاً محتدماً حول حصيلة عمل أمانديس خلال سنوات تدبيرها للقطاع، ومعه تساؤلات حول ما إذا كانت الشركة ستكتفي بإدارة المرحلة الانتقالية بهدوء، أم أنها ستضع السياسيين والمسؤولين أمام مسؤولياتهم عبر كشف اختلالات وملفات كانت مطموسة.
ويعتبر عدد من المتابعين أن اقتراب نهاية العقد قد يدفع الشركة إلى التشدد في المساطر أو إحالة كل الملاحظات المسجلة على المسؤولين، ما قد يفتح ملفات لم يكن ممكناً فتحها سابقاً خلال فترة التدبير العادي. فيما يرى آخرون أن الأمر مجرد إجراء إداري طبيعي لا علاقة له بالسياق السياسي، وأن الضجة المثارة مرتبطة أكثر بحساسية المرحلة التي تسبق انتقال تدبير قطاع حيوي لشركة جديدة.
وبين هذا الرأي وذاك، يبقى الشارع الطنجاوي متسائلاً حول ما إذا كانت الأسابيع الأخيرة لأمانديس في المدينة ستعرف ظهور وثائق أو حالات أخرى مشابهة، قد تزيد من تعميق النقاش حول تدبير التعمير وربط المباني بالخدمات الأساسية، خاصة في الأحياء الناقصة التجهيز. وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يستمر الجدل في التوسع داخل الأوساط السياسية والإدارية، وسط دعوات لربط المسؤولية بالمحاسبة مهما كانت الجهة المتورطة.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

