تستعد ثلاثة مؤسسات مالية أوروبية، تابعة لدول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، للمصادقة على قرض ضخم لفائدة المغرب بقيمة مئات ملايين اليوروهات، وذلك في إطار دعم متصاعد لجهود المملكة في مواجهة أزمة الماء وتطوير حلول مبتكرة ومستدامة لضمان الأمن المائي.
وبحسب معطيات نشرتها مجلة Africa Intelligence المتخصصة، فإن هذا التمويل يأتي في وقت يواصل فيه المغرب تنفيذ إستراتيجية وطنية متقدمة في مجال تدبير المياه، تعتمد على محاور متعددة تشمل تحلية مياه البحر، إعادة استخدام المياه المعالجة، وتوسيع شبكة السدود، لمواجهة تأثيرات التغير المناخي ونقص الموارد المائية في عدد من الجهات.
وتبرز ضمن هذه المشاريع الكبرى محطة تحلية مياه البحر بشتوكة آيت باها قرب أكادير، التي تعد واحدة من أكبر مشاريع التحلية في إفريقيا. وتوفر المحطة المياه الصالحة للشرب لساكنة سوس ماسة، إلى جانب تأمين مياه الري للحوض الفلاحي الحيوي بالمنطقة، مما يجعلها نموذجاً ناجحاً للشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وتشير المصادر الأوروبية إلى أن المؤسسات الثلاث، التي لم يتم الكشف عن أسمائها بعد، تستعد لمنح الضوء الأخضر للتمويل خلال الأسابيع المقبلة، في إطار توجه أوروبي لتعزيز دعم الدول الإفريقية المتأثرة بشدة بالتقلبات المناخية.
ويرى خبراء أن هذا التمويل سيساهم في تسريع وتيرة مشاريع التحلية بعدد من المناطق المغربية، خاصة على طول الواجهة الأطلسية، إضافة إلى دعم رقمنة تدبير الشبكات المائية واعتماد تقنيات ذكية لضمان نجاعة أكبر في الاستهلاك والتوزيع.
كما يؤكد مراقبون أن انخراط الشركاء الأوروبيين في تمويل مشاريع الماء بالمغرب يعكس الثقة المتزايدة في السياسة الوطنية للماء، وفي قدرة المملكة على تنفيذ مشاريع كبرى باحترام معايير الحوكمة والاستدامة، فضلاً عن مكانة المغرب المتنامية كحلقة وصل مهمة في التعاون الأخضر بين أوروبا وإفريقيا.
ويأتي هذا الدعم في سياق دولي يعرف ضغطاً متزايداً على الموارد الطبيعية، ما يجعل التجربة المغربية في التحلية وربط الأحواض نموذجاً يتم الاحتفاء به دولياً كأحد الحلول القابلة للتطبيق في دول عديدة تواجه تحديات مائية مماثلة.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

