منذ أن بدأت البرلمانية ياسمين لمغور، خرجاتها المثيرة للجدل، ورميها الورود على الحكومة وعزيز أخنوش، كان لازما العودة لأدائها السياسي خلال الولاية التشريعية الحالية وهو الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول مدى فعاليتها في ممارسة دورها التمثيلي والرقابي داخل قبة البرلمان، فبالنظر إلى سجل أسئلتها، يظهر نمط غير منتظم ومحدود في طرح القضايا، وهو ما يضعف من دورها كـممثل للأمة وكجزء من السلطة التي يفترض بها محاسبة الحكومة ورصد قضايا المواطنين.
ومن خلال تتبع قائمة الأسئلة المقدمة من طرف النائبة، والتي تغطي تواريخ من مارس 2022 حتى شتنبر 2025، يتضح أن هناك تذبذبا وغيابا في الطرح، حيث يتسم طرح الأسئلة بالتذبذب، بل ويلاحظ فترات انقطاع طويلة قد تصل إلى سنة كاملة أو أكثر دون تقديم أي سؤال وزاري، وهذا الغياب في أوقات حاسمة يثير علامات استفهام حول التزامها بـالرقابة الدائمة على عمل الحكومة، فالدور الرقابي يتطلب تفاعلا مستمرا مع الأحداث والقضايا المستجدة، والغياب المتكرر عن هذا الواجب يقلل من قيمة تفويضها الشعبي.
التحليل الذي قام به موقع “المغرب” يرصد تشتت المواضيع وغياب التركيز حيث تناولت الأسئلة المقدمة مجموعة من القضايا المتنوعة، منها ما هو محلي ويهم منطقة محددة مثل: “تنقيل طلبة الخميسات إلى كلية سلا” و”التدابير الاستعجالية لمساعدة المتضررين من حريق سوق الصالحين بمدينة سلا” و”تأخر عملية استفادة قاطني دور الصفيح بجماعة مرس الخير…” و”إقصاء جماعة مرس الخير من برنامج إعادة إيواء…” و”ضمان أمن وسلامة الطلبة والعاملين بالحي الجامعي مولاي إسماعيل بالرباط”
كما تطرقت إلى قضايا ذات بعد وطني عام مثل: “التدابير الاستعجالية لخفض ثمن بعض المواد الاستهلاكية” و”ترسيخ مقاربة النوع في قطاع الشباب” و”حصيلة رقمنة قطاع المقاولات الصغرى والتشغيل”
وعلى الرغم من أهمية هذه المواضيع، إلا أن غياب استراتيجية واضحة وتركيز موضوعاتي مستمر قد يجعل جهودها تبدو كـردود فعل على أحداث معينة بدلا من أن تكون جزءا من خطة عمل برلمانية شاملة ومتماسكة تعالج ملفات كبرى بعمق واستمرارية.
ويلاحظ أن بعض القضايا التي تثيرها النائب عن حزب الأحرار قد تكون ذات طبيعة “استعجالية” كما ورد في صياغتها (مثل خفض ثمن الطماطم أو التدابير الاستعجالية لخفض ثمن بعض المواد الاستهلاكية) لكن التفاعل معها يتميز بالبطء أو الانقطاع، مما يفقدها الزخم الرقابي الفوري.
تهميش الدور الرقابي لصالح “التهليل”
ومن المعلوم أن جوهر العمل البرلماني لا يقتصر على عدد الأسئلة المطروحة، بل يمتد إلى النوعية، والمشاركة الفعالة في لجن القطاعات، والمساهمة التشريعية، والممارسة الرقابية التي تشمل المساءلة والمحاسبة، والنقد الموجه للنائبة بأنها تميل إلى “التهليل والتطبيل للحكومة” و”توظيف خطاب شعبوي استفزازي” يعزز الانطباع بأنها تفتقر إلى الموضوعية والحياد المطلوبين في ممارسة الدور الرقابي النبيل.
فالنائب البرلماني هو صوت الناخبين، ووظيفته الأساسية هي نقل معاناتهم وتطلعاتهم إلى قبة البرلمان ومساءلة الجهاز التنفيذي عنها بـمسؤولية واحترافية، فعندما يغلب الدعم المطلق للحكومة على واجب الرقابة والمحاسبة، فإن ذلك يشير إلى فشل في تحقيق التوازن بين الانتماء الحزبي وواجب التمثيل الوطني، ويؤدي إلى إفراغ العمل البرلماني من محتواه الرقابي الحقيقي.
هذا وتُظهر حصيلة النائبة ياسمين لمغور في الولاية التشريعية الحالية أداء متواضعا ومتراجعا وغير مقنع من حيث الكم والكيف في ممارسة حقها في السؤال، والغياب المتقطع وغياب التركيز العميق على ملفات ذات أولوية، إلى جانب الملاحظات حول طبيعة خطابها الداعم للحكومة، يضعف من مصداقيتها كعنصر فعال في الرقابة البرلمانية وتمثيل هموم الناخبين الذين أوصلوها إلى القبة.
المغربي almaghribi – أخبار المغرب : المصدر

