تعيش المملكة المغربية، اليوم الأربعاء 10 دجنبر 2025، على وقع حزن عميق، بعد وفاة 22 شخصا وإصابة 16 آخرين إثر انهيار بنايتين بمدينة فاس، والتي كشفت معطياتها الأولية عن وجود مخالفات صريحة في مجال التعمير والبناء، خاصة فيما يتعلق بتجاوز عدد الطوابق المسموح به في تصميم التهيئة، عادت ملفات البناء العشوائي ومخالفات التعمير لتثير القلق في عدد من المدن المغربية، وفي مقدمتها مدينة طنجة.
فما حدث في حي المسيرة بفاس، حيث أدى عدم احترام تصميم التهيئة وإضافة طوابق غير قانونية إلى كارثة بشرية، يمثل جرس إنذار للسلطات المحلية في طنجة وغيرها من المدن التي شهدت في العقود الأخيرة توسعا عمرانيا متسارعا، وغالبا ما شابته خروقات للقانون المنظم للتعمير والبناء.
ولطالما كانت طنجة، بوصفها “البوابة الشمالية للمغرب”، مسرحا لمعضلات التعمير، حيث تزاوجت فيها ضغوط التوسع الديمغرافي والاستثماري مع ضعف الرقابة في بعض الفترات، ورغم الجهود المبذولة مؤخرا لتقنين القطاع وتفعيل القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، فإن هاجس تكرار سيناريوهات الانهيار يظل قائما، خاصة في الأحياء التي عرفت عمليات “تسوية” أو تشييدا سريعا لم يكن يخضع للمراقبة الكافية منذ البداية.
عودة لما وقع ليلة الثلاثاء، المعطيات التي أظهرت أن البناية المنهارة في فاس كانت تتكون من أربعة طوابق في منطقة لا تسمح إلا بـ “سفلي وطابقين” وتشير بوضوح إلى أحد أخطر أنواع المخالفات المنصوص عليها في القوانين المغربية (كالتي وردت في دليل مراقبة وزجر مخالفات التعمير والبناء)، الصادر عن وزارة الداخلية.
الدليل الذي اطلع عليه موقع “المغربي” يجعل من البناء المنهار بفاس تم تشييده دون احترام مقتضيات الوثائق المكتوبة والمرسومة موضوع الرخص المسلمة؛ وهذا يشمل التجاوز في الارتفاع (إضافة طوابق)، أو المسافة الفاصلة، أو استغلال الفضاءات المخصصة للمرافق العامة.
كما أن الأمر متعلق بالإخلال بمسطرة المراقبة والتتبع؛ فكما حدث في فاس، حيث “لم تكن عمليات البناء تخضع لأية مراقبة”، فإن غياب التلقائية والديمومة في المراقبة من قبل الأجهزة المختصة (السلطة الإدارية المحلية، رؤساء المجالس الجماعية، ضباط الشرطة القضائية، ومراقبو التعمير) هو السبب الرئيسي لتفاقم هذه المخالفات.
واستمرار التهاون في تطبيق إجراءات المراقبة والمعاينة، وتحرير المحاضر، وإصدار أوامر الإيقاف والهدم الفورية في حق المخالفين، يهدد السلامة العامة ويضع حجر الزاوية للمزيد من المآسي.
وعلى ضوء فاجعة فاس، تصبح مسؤولية كل الأطراف المتدخلة في طنجة مضاعفة، حيث يجب تفعيل مبدأ التلقائية والديمومة في مراقبة الأوراش، خاصة في الأحياء القديمة أو التي استفادت من برامج إعادة الإسكان، والتأكد من احترام تصميم التهيئة ورخص البناء الممنوحة.
والمسؤولية حسب خبراء في مجال التعمير لا تنسحب عن المهنيون (المهندسون المعماريون والتقنيون)؛ إذ يجب عليهم مسك دفاتر الأوراش، وتحمل مسؤوليتهم الكاملة عن الإشراف على الأشغال وضمان مطابقتها للرخص المسلمة، تحت طائلة المساءلة القانونية.
ومن جهة أخرى، يبرز دور االقضاء في تسريع البت في محاضر المخالفات التي تحال عليه وتطبيق العقوبات الرادعة لضمان عدم الإفلات من العقاب، كما أن الهدف لا يقتصر فقط على زجر المخالفة بعد وقوعها، بل يتعداه إلى تفعيل المراقبة القبلية والآلية، والتدخل الفوري لإصدار الأمر بإيقاف الأشغال، ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء المخالفة بالهدم أو التصحيح، لضمان أن تبقى طنجة، المدينة المتجددة، وفية لضوابط التعمير التي تضمن سلامة مواطنيها واستدامة مبانيها.
المغربي almaghribi – أخبار المغرب : المصدر

