شهد ملف قضائي مرتبط بلقاح كورونا تطورا جديدا بعد ان اصدرت محكمة الاستئناف الادارية بالرباط قرارا يقضي بالغاء حكم ابتدائي سبق ان قضى بتعويض مواطن، مع تبرئة الدولة من اي تبعات مرتبطة بعملية التلقيح التي جرت خلال ذروة جائحة كوفيد 19.
وتعود وقائع القضية الى تقدم مواطن بدعوى امام المحكمة الادارية بالرباط، افاد فيها انه عانى من مضاعفات صحية بعد تلقيه الجرعة الاولى من لقاح كورونا داخل مركز للتلقيح بالعاصمة، مشيرا الى ان تلك الاعراض انتهت بتشخيص اصابته بمتلازمة نادرة، معتبرا ان حالته الصحية تدهورت مباشرة بعد التلقيح، وان هناك علاقة سببية بين اللقاح والاصابة بحسب ما ورد في دفوعه.
واستند المدعي في طلبه الى تقارير طبية ادلى بها امام المحكمة، مع المطالبة بتعويض مالي، على اعتبار ان الدولة هي الجهة المشرفة على الحملة الوطنية للتلقيح ضد فيروس كورونا، وما رافقها من تدابير وقائية في سياق الجائحة.
وقضت المحكمة الادارية في حكمها الابتدائي بتعويض لفائدة المدعي قدره خمسة الاف درهم، بعد اقتناعها بثبوت الضرر، واعتبارها ان حماية صحة المواطنين تندرج ضمن مسؤوليات الدولة خلال تدبير ازمة صحية استثنائية.
وبادرت الدولة، ممثلة في الوكالة القضائية، الى استئناف الحكم الابتدائي، معتبرة انه غير مؤسس قانونا، ومؤكدة غياب اي اثبات علمي دقيق يربط بين التلقيح والاصابة المصرح بها، فضلا عن عدم ثبوت اي خطا منسوب للادارة.
وخلال نظرها في القضية، اكدت محكمة الاستئناف الادارية بالرباط ان حملة التلقيح ضد كوفيد 19 تمت في اطار حالة استثنائية فرضها انتشار وباء عالمي، وان الدولة كانت ملزمة باتخاذ اجراءات عاجلة لحماية الصحة العامة، بالاستناد الى توصيات منظمة الصحة العالمية، واعتماد لقاحات خضعت للتجارب السريرية والمصادقات العلمية المعمول بها.
واعتبرت المحكمة ان التقارير الطبية المدلى بها لا تشكل دليلا قاطعا على قيام علاقة سببية مباشرة بين اللقاح والمرض المشار اليه، خاصة في ظل غياب اجماع علمي حاسم يربط بين لقاح استرازينيكا ومتلازمة غيلان باري، مع الاشارة الى ان المعطيات العلمية المتوفرة تفيد بان الاعراض الجانبية للقاحات تظل محدودة ومؤقتة.
وانتهت محكمة الاستئناف الى الغاء الحكم الابتدائي، مع رفض تحميل الدولة المسؤولية استنادا الى نظرية المخاطر او المسؤولية بدون خطا، في ما يتعلق بتدبير حملة التلقيح وضمان سلامة المواطنين.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

