في سياق التحولات الاستراتيجية العميقة التي تشهدها المملكة المغربية، تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس، تبرز معادلة سياسية وإدارية جديدة تتشكل في أفق المستقبل، تحمل في طياتها دلالات قوية على النمط الجديد للحكامة والتدبير الذي تسير عليه البلاد، توجه لا يعكس مجرد تغيير في الشخصيات، بل يمثل فلسفة متكاملة لتعزيز الأداء الحكومي والأمني في مرحلة تاريخية حاسمة، تتمثل في التحضير لاستضافة الحدث الرياضي العالمي كأس العالم 2030 وما بعد الحدث، كدولة صاعدة ومؤثرة إقليميا وقاريا.
في قلب هاته المتغيرات، يظهر فوزي لقجع ليس فقط كإداري متمرس، بل كرجل دولة استثنائي، أثبت مقدرة نادرة في قيادة الملفات الكبرى وتحويل التحديات إلى إنجازات ملموسة، إن الثقة الملكية السامية التي جعلته رئيسا للجنة مونديال 2030 هي أكثر من مجرد تكليف تقني، إنها إشارة استباقية واضحة نحو بناء حكومة المونديال، حكومة التحدي والإنجاز والاستشراف، فلقجع، برصيده الدبلوماسي الرياضي المتميز وحنكته السياسية في مجال الحكامة المالية، هو المؤهل لرئاسة مرحلة تجعل من المغرب ورشا مفتوحا للإعمار والاقتصاد والصورة الذهنية العالمية، حيث تصبح السياسات الحكومية كلها موجهة نحو إنجاز حدث عالمي يستدعي حكامة استثنائية، في المقابل، يبرز المشهد الاستشرافي لوزارة الداخلية من خلال الرقم الصعب في معادلة الأمن الوطني، عبد اللطيف الحموشي، القائد الذي صاغ نموذجا فريدا في الدبلوماسية الأمنية الاستباقية والعابرة للحدود، وأصبح مرجعا مرعبا في الحرب الاستخباراتية على الإرهاب والجريمة المنظمة، هو الأنسب لقيادة هذا القطاع الحيوي في مرحلة تتطلب المزج بين حزم الأمن الداخلي وذكاء التنسيق الخارجي، أرى من وجهة نظري الشخصية أن بقاءه على رأس مديرية مراقبة التراب الوطني مع توليه حقيبة الداخلية سيشكل تكاملا غير مسبوق، يضمن استمرارية النهج الاستباقي ويضاعف من فاعلية الأجهزة الأمنية تحت مظلة وزارية واحدة، وهنا اتوقع ايضا تعيين والي الأمن السيد محمد الدخيسي مديرا عاما للأمن الوطني، فهو يمثل الاستمرارية الطبيعية للكفاءة والاحترافية، فخلفية الدخيسي الأكاديمية والعملية الممتدة، خاصة في مجالات الابتكار التقني والاستراتيجيات الأمنية الحديثة، تجعله الكفاءة الأمثل لقيادة هذه المؤسسة الوطنية الهامة، مكملا مسيرة التطوير ومواكبا لمتطلبات المرحلة المقبلة التي سيكون فيها الأمن بمفهومه الشامل (فكريا وسيبرانيا) في صلب أولويات المملكة المغربية…
هذا السيناريو المتوقع ليس مجرد توقع إداري، بل هو قراءة للتحول النوعي في فلسفة إدارة الشأن العام بالمملكة المغربية، إنه يجسد انتقالا من نمط التدبير التقليدي إلى حكامة المشاريع الكبرى، حيث تختار الكفاءات بناء على سجل إنجازها في قيادة الملفات المعقدة وحسمها على الأرض، كما يعكس رؤية ملكية ثاقبة في بناء فريق متماسك، يجمع بين قوة الحزم الدبلوماسي والسياسي في شخص فوزي لقجع، وحزم التخطيط الأمني والاستخباراتي في شخص عبد اللطيف الحموشي…
إن بلادنا الحبيبة، وهي تستعد لعهد جديد من البناء والتأثير العالمي، تضع من خلال هذه التركيبة الاستباقية أسسا راسخة لمرحلة ما بعد 2030، مرحلة ستكون فيها المملكة الشريفة قد رسخت مكانتها كقارة مصغرة قادرة على استضافة أكبر الأحداث وإدارة أعقد الملفات بأعلى معايير الكفاءة والنجاح، إنها رهان على نخبة دولة أثبتت أنها تسبق الأحداث بتخطيطها، وتتفوق على التحديات بحكمة رجالها، لتكتب فصلا جديدا من فصول نهضة المملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
المغربي almaghribi – أخبار المغرب : المصدر

