أثار البلاغ الأخير الصادر عن الحزب الاشتراكي الموحد بطنجة نقاشًا واسعًا حول موقف الحزب من مسطرة العزل التي باشرتها ولاية جهة طنجة–تطوان–الحسيمة في حق أحد مستشاريه الجماعيين، زكرياء أبو النجاة، على خلفية شبهة تضارب المصالح، ففي وقت أكدت الولاية أنها فعّلت المساطر القانونية المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 113.14، اعتبر الحزب أن الأمر “استهداف سياسي” وتضييقًا على نشاطه الميداني.
ويرى متابعون أن هذا الموقف يلامس نوعًا من التناقض، بالنظر إلى أن الحزب نفسه كان، في مناسبات سابقة، يطالب بتشديد الرقابة على ملفات تضارب المصالح داخل المجالس المنتخبة، ويدعو إلى احترام القانون كلما تعلق الأمر بأطراف سياسية أخرى. ويذهب بعض المراقبين إلى القول إن البلاغ يوحي وكأن الحزب يقبل بتطبيق القانون على غيره، لكنه يرفضه حين يطال أحد مسؤوليه، رغم أن الإجراء يتم وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل ومن طرف الجهة المختصة.
ووفق المعطيات المتاحة، فإن الولاية استندت في مراسلتها للمستشار الجماعي إلى مقتضيات المادتين 64 و65 من القانون التنظيمي للجماعات، اللتين تمنعان الجمع بين العضوية داخل المجلس والعمل في شركة متعاقدة مع الجماعة، وهو ما نص عليه المشرّع صراحة لتفادي حالات تضارب المصالح. ويؤكد عدد من المختصين أن الإحالة على القضاء الإداري تمثل المسار القانوني السليم، باعتبار أن قرار العزل يبقى من اختصاص المحكمة الإدارية وحدها بعد فحص الوقائع والحجج.
في المقابل، يرى الحزب الاشتراكي الموحد أن الطريقة التي فُعلت بها المسطرة “انتقائية” وتهدف إلى التضييق على عمله السياسي، متحدثًا عن “تأويل فضفاض” للمقتضيات القانونية، وعن استهداف لقيادي حزبي معروف بمواقفه المعارضة لعدد من المشاريع المحلية.
هذا الجدل أعاد إلى الواجهة النقاش حول كيفية تفعيل مساطر تضارب المصالح داخل المجالس المنتخبة، وحول ما إذا كانت تُطبق بمعايير موحدة على الجميع، أم تبقى عرضة للتأويل والسجال السياسي، وبين هذه القراءة وتلك، يبقى قرار القضاء الإداري هو الفيصل الحاسم في تحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بتطبيق سليم للقانون، أم بخرق يؤيد ما ذهب إليه الحزب في بلاغه.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

