حذر المرصد المغربي لحماية المستهلك من استمرار تقلب أسعار الدواجن في الأسواق الوطنية خلال الفترة الأخيرة، رغم وفرة الإنتاج والمعروض وانخفاض أسعار البيع في الضيعات، وذلك في سياق يتزامن مع اقتراب شهر رمضان الذي يعرف ارتفاعا في الطلب على اللحوم البيضاء باعتبارها من المواد الأساسية في الاستهلاك اليومي للأسر المغربية.
وأوضح المرصد أن وضعية الأسعار الحالية تعكس وجود اختلالات في مسار تسويق الدواجن، حيث يتم تسجيل تفاوت ملحوظ بين أسعار البيع في الضيعات والأسعار المعروضة للعموم في الأسواق، وهو ما يطرح تساؤلات حول آليات المراقبة وتنظيم سلسلة التوزيع من المصدر إلى نقطة البيع.
وسجل المرصد المغربي لحماية المستهلك، في منشور على حسابه بموقع فيسبوك، أن هذه الممارسات تتعارض مع مقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك، والقانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، داعيا إلى فتح تحقيق حول مسار تسويق الدواجن، وتفعيل دور مجلس المنافسة، وتعزيز مراقبة الأسواق حماية للأمن الغذائي والقدرة الشرائية للمواطنين.
وفي تصريح صحافي، عبر حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، عن قلق المرصد من تقلب أسعار الدجاج في الأسواق الوطنية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، مشيرا إلى أن الطلب على اللحوم البيضاء يرتفع خلال هذه الفترة باعتبارها عنصرا أساسيا في النظام الغذائي للأسر المغربية.
وأوضح المتحدث أن أسعار الدجاج عرفت خلال فترات متفرقة ارتفاعا بلغ ما بين 23 و30 درهما للكيلوغرام الواحد في بعض الأسواق، مقابل تسجيل انخفاض في فترات أخرى تراوح بين 11 و12 درهما في أسواق الجملة، رغم أن كلفة الإنتاج ظلت مرتفعة وفق ما أشار إليه.
وأضاف أن المرصد رصد ضعفا في ضوابط السوق بين مرحلة الإنتاج ونقطة البيع، مما يفتح المجال أمام تدخل وسطاء وأطراف غير منظمة، ويساهم في تسجيل ارتفاعات غير مبررة للأسعار في بعض الأحيان، إضافة إلى غياب توازن مستقر بين العرض والطلب في فترات معينة، ونقص في الشفافية المتعلقة بتكاليف الوساطة وهوامش الربح داخل سلسلة التوزيع.
وأشار رئيس المرصد إلى أن انعكاسات هذه الوضعية تظهر بشكل مباشر على الأسر المغربية، حيث يشكل ارتفاع أسعار الدواجن عبئا إضافيا على القدرة الشرائية، خاصة بالنسبة للفئات المتوسطة ومحدودة الدخل، وهو ما يتفاقم خلال شهر رمضان الذي يتطلب ميزانية غذائية أكبر.
وأكد المتحدث أن المستهلك يظل الطرف الأضعف في هذه المعادلة، داعيا إلى تفعيل المراقبة اليومية لأسعار الدواجن من طرف الجهات المختصة، بما يضمن احترام مستويات الأسعار المعقولة ومطابقتها للكلفة الفعلية للإنتاج.
كما دعا إلى تنظيم وسائط التداول بشفافية، والحد من تأثير الوسطاء، إلى جانب دراسة تقديم دعم مؤقت لمربي الدواجن فيما يخص الأعلاف والكتاكيت خلال فترات الطلب المرتفع مثل شهر رمضان، إضافة إلى تعزيز التوعية بطرق اقتناء الدجاج بأسعار مناسبة وتشجيع التزود من أسواق الجملة أو المزارع المتعاقد معها.
وختم آيت علي بالتأكيد على أهمية تنسيق جهود مختلف المتدخلين من هيئات عمومية وحكومية وفاعلين في القطاع، من أجل تعزيز المنافسة وتقليص مظاهر الاحتكار، بما يساهم في حماية القدرة الشرائية والتقليل من تأثير تقلب أسعار اللحوم البيضاء على الأسر المغربية، خاصة مع اقتراب شهر رمضان.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

