شهد إقليم شفشاون، يوم الجمعة 14 فبراير 2026، انعقاد اجتماع تحضيري مفصلي ضم نخبة من الأساتذة والفاعلين، حيث انكب الحاضرون على صياغة تصور شامل لهيئة مدنية تعنى بالاستجابة للأضرار الجسيمة التي خلفتها الاضطرابات المناخية الأخيرة بالمنطقة، وقد ركز اللقاء على تشخيص الخسائر المادية والاجتماعية التي طالت حقوق الساكنة وأمنها الجسدي، مع استحضار الحاجة الملحة لإطار مؤسساتي يتولى مهمة الترافع عن المتضررين في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الإقليم.
وتستمد هذه المبادرة مشروعيتها من المقتضيات الدستورية للمملكة، ولا سيما الفصول التي تضمن الحق في الأمن والسلامة والحماية الاجتماعية، وتتناغم بشكل كامل مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تكريس الدولة الاجتماعية وتحقيق العدالة المجالية وإنصاف العالم القروي والمناطق الجبلية، كما تنطلق التنسيقية من الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان والحق في التنمية وجبر الضرر، لتعلن عن نفسها كإطار حقوقي مرحلي يسعى إلى تمكين المواطنين من استعادة توازنهم المعيشي وضمان كرامتهم الإنسانية في مواجهة آثار الكوارث الطبيعية.
وخلص المجتمعون، بعد نقاشات معمقة، إلى الإعلان الرسمي عن “التنسيقية الإقليمية للمطالبة بدعم المتضررين من الاضطرابات المناخية بإقليم شفشاون”، وهي هيئة مدنية مستقلة تماما عن أي انتماء حزبي أو نقابي أو إيديولوجي، حيث تضع نصب أعينها هدفا مركزيا يتمثل في المطالبة بتصنيف إقليم شفشاون منطقة منكوبة، وما يترتب على ذلك من استحقاقات قانونية وتنموية تضمن للساكنة الاستفادة من برامج الدعم العمومي وفق مبادئ المساواة والإنصاف، مع التأكيد على أن يد التنسيقية ممدودة لجميع المؤسسات والفاعلين لخدمة هذا الملف الإنساني المحض.
وتتضمن خارطة طريق التنسيقية حزمة من الأهداف الإجرائية، تتصدرها المطالبة بإيفاد لجان رسمية لتقييم الأضرار بكل شفافية، وتخصيص دعم مالي مباشر للأسر المنكوبة، إضافة إلى إصلاح المساكن المتضررة وتأهيل البنية التحتية والمسالك الطرقية التي عزلتها الفيضانات، كما تشدد التنسيقية على ضرورة إيجاد حلول مستعجلة لضمان استمرارية تمدرس التلاميذ وحماية الأنشطة الاقتصادية المحلية، مع صياغة برنامج وقائي استباقي يقي الإقليم من تكرار هذه الفواجع المناخية ويحفظ استقراره السوسيو اقتصادي في المستقبل.
واعتمدت اللجنة التحضيرية هيكلة تنظيمية مرنة تتكون من مكتب للتنسيق العام ولجان وظيفية متخصصة، مؤكدة على أن هذا الإطار سيظل قائما بصفة مؤقتة حتى تحقيق الغايات المنشودة وعلى رأسها جبر ضرر المتضررين، وتتعهد التنسيقية بالالتزام بالمسؤولية التامة والنهج السلمي القانوني في كافة خطواتها النضالية، مستندة إلى روح الدستور ومبادئ التضامن الوطني، لتكون صوتا أمينا يعكس معاناة المتضررين وينتصر لحقهم المشروعي في التنمية والحماية والعيش الكريم.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

