مرحبا بكم متابعينا الكرام على جريدة “طنجة بوسط”، في هذا الحوار الخاص، نناقش حدثا دبلوماسيا بارزا، يتعلق بالمشاركة المغربية الرفيعة في الاجتماع التأسيسي لمجلس السلام بواشنطن، برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فما دلالات هذا التواجد؟ وكيف يقرأ الخبراء الموقف المغربي الداعم لخطة إعادة إعمار غزة؟ للحديث في هذا الملف، نرحب بالخبير في الشؤون الثقافية والدبلوماسية، الدكتور مصطفى عزيز. دكتور، مرحبا بكم.
أهلا ومرحبا بكم، وشكرا لكم على هذا الحوار.
دكتور، بداية، كيف تقرأون المشاركة المغربية في هذا المستوى، ممثلة في شخص وزير الخارجية ناصر بوريطة، في هذا الاجتماع الذي ترأسه الرئيس الأمريكي؟
المشاركة المغربية، تحمل عدة دلالات، أولا، هي تأكيد على مكانة المغرب كحليف استراتيجي للولايات المتحدة، وثانيا، هي ترجمة عملية لدور المغرب المحوري في منطقة الشرق الأوسط، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، تزامن هذا الحضور مع إعلان الموقف المغربي الواضح، بتوجيهات ملكية، لدعم مبادرة الرئيس ترامب لإعادة إعمار غزة، هذا الموقف ليس وليد اللحظة، بل هو استمرار لثوابت الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس.
بالحديث عن دعم خطة الرئيس ترامب، أشار السيد بوريطة إلى أن هذه الخطة حققت وقف إطلاق نار وأنهت حربا مأساوية، كيف تنظرون إلى هذا التقييم المغربي؟
التقييم المغربي كان دقيقا وواقعيا، الخطة الأمريكية، بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى، أدت إلى تهدئة ميدانية أنقذت أرواحا بريئة، المغرب، من موقعه كدولة معنية بالاستقرار الإقليمي، يدعم أي جهود تؤدي إلى وقف نزيف الدم ويفتح المجال أمام حلول سياسية، التأكيد على أن الخطة تقدم مقاربة عملية واستشرافية لإعادة إعمار غزة هو اعتراف بأن مرحلة ما بعد الحرب تحتاج إلى رؤية واضحة، وليس فقط تدخلات مؤقتة.
أشار الوزير بوريطة إلى التعليمات السامية لجلالة الملك بتقديم الدعم المغربي لمجلس السلام في مجالات محددة كالأمن، الصحة، وتعزيز التسامح، ماذا تعني هذه المجالات الثلاثة تحديدا؟
هذه المجالات تعكس رؤية المغرب الشاملة للتعامل مع الأزمات، فمجال الأمن ضروري لضمان استقرار طويل الأمد لا يعود معه العنف، مجال الصحة هو لمعالجة الجراح الإنسانية المباشرة، أما تعزيز التسامح والتعايش، فهو بعد استراتيجي بامتياز، ويعكس الخبرة المغربية الفريدة في هذا المجال، المغرب، يؤمن بأن الحلول العسكرية وحدها لا تكفي، بل لا بد من بناء جسور ثقة بين جميع الأطراف، وهذا ما يميز المقاربة المغربية في القدس وفلسطين عموما.
الموقف المغربي لم يغفل الضفة الغربية، حيث دعا إلى الحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية وضمان تملك الفلسطينيين لها، ما أهمية هذا الربط بين غزة والضفة؟
أهمية قصوى بالطبع، المغرب يدرك أن أي حديث عن غزة بمعزل عن الضفة هو حديث مجتزأ، الموقف المغربي واضح وحاسم في ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، الدعوة إلى تملك الفلسطينيين عبر مؤسساتهم الشرعية هي رسالة دعم قوية للسلطة الوطنية الفلسطينية، ورفض لأي مخططات تهدف إلى تصفية القضية أو فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
في الختام، أكد الوزير بوريطة أن استقرار غزة وإعادة إعمارها سيمكنان من إطلاق عملية سلام حقيقية قائمة على حل الدولتين، برأيكم دكتور عزيز، هل نحن أمام فرصة حقيقية لتحريك هذا الحل المتعثر؟
الربط الذي قام به الوزير هو الربط المنطقي والصحيح، لا يمكن الحديث عن حل الدولتين وسط الركام والدمار، إعادة الإعمار تخلق أرضية مادية ومعنوية جديدة، هي تبعث الأمل في نفوس الفلسطينيين وتظهر لهم أن هناك مستقبلا يمكن بناؤه، المغرب، من خلال موقفه هذا، يقول للعالم إن إعادة الإعمار ليست مجرد مشاريع عمرانية، بل هي تمهيد الطريق أمام حل سياسي عادل ودائم، وجود مجلس السلام ودعم الدول الفاعلة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والمغرب، قد يشكل دفعة قوية في هذا الاتجاه، شريطة توفر الإرادة السياسية والالتزام الدولي.
دكتور مصطفى عزيز، شكرا جزيلا لهذه القراءة التحليلية المستفيضة.
شكرا لكم، ودمتم في خدمة الحقيقة.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

