يسود جدل واسع في الساحة السياسية المغربية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لعام 2026، حيث يبرز ملف “الساعة الإضافية” كأحد الأوراق الساخنة التي تعود الواجهة. فمنذ صدور المرسوم الحكومي القاضي بتثبيت التوقيت الصيفي (GMT+1) طيلة السنة في عهد رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني في أكتوبر 2018، لم يهدأ السخط الشعبي تجاه هذا الإجراء، الذي يرى فيه قطاع عريض من المغاربة عبئاً نفسياً وبيولوجياً ثقيلاً، يمس جودة حياتهم اليومية، لاسيما في فترات الدخول المدرسي الشتوي، وفي ظل تداخل أوقات العمل والدراسة مع التزاماتهم الدينية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، سارعت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، برئاسة عبد الإله ابن كيران، إلى اتخاذ خطوة وصفها البعض بالمفاجئة، حيث أعلنت في بلاغ رسمي لها صدر في مارس 2026، تبني الحزب لمطلب إلغاء الساعة الإضافية بشكل رسمي، والعودة إلى التوقيت القانوني الطبيعي للمملكة، وأرجعت قيادة “المصباح” هذا التحول في موقفها إلى ما اعتبرته “فشلاً” لهذه الساعة في إيجاد أي قبول شعبي، وتزايد حدة الاستياء لدى عموم المواطنين، مؤكدة على ضرورة الاستجابة للنبض الشعبي والمطالب التي تصاعدت، بما في ذلك إطلاق عريضة شعبية واسعة تطالب بالحذف، في إشارة واضحة إلى الآثار النفسية والاجتماعية السلبية التي أحدثها التغيير.
هذه العودة لتبني مطلب الحذف تضع الأمين العام للحزب، عبد الإله ابن كيران، في مواجهة مباشرة مع تاريخه السياسي، حين كان يترأس الحكومة المغربية بين عامي 2011 و2017، ففي تلك الحقبة، لم تقتصر الحكومة على تطبيق الزيادات في الأسعار وإصلاح صندوق المقاصة، بل هي من هندست أيضاً التأسيس لنظام الساعة الإضافية، حيث اعتمدت حينها على مراسيم وقرارات لتنفيذ تغيير التوقيت بشكل موسمي، معللة ذلك بضرورات اقتصادية واضحة، ولاسيما ما يتعلق باقتصاد الطاقة وتعزيز التنافسية الاقتصادية. ولهذا، يجد الحزب اليوم نفسه مطالباً بتقديم توضيحات حول هذا الانقلاب الجذري في موقفه، وهل هو اعتراف متأخر بالخطأ، أم هو تكتيك سياسي يهدف إلى “نقصان” حجم العبء الذي خلفه إرث “بنزيدان”.
في المقابل، لم يتوان بلاغ العدالة والتنمية عن توجيه أصابع الاتهام إلى الحكومة الحالية، حيث ذكّرت قيادة الحزب بوعود سابقة أطلقها الناطق الرسمي باسم الحكومة في نونبر 2021، والتي تعهدت بمناقشة مسألة التراجع عن الساعة الإضافية، وهو الوعد الذي ظل معلقاً لأكثر من أربع سنوات، مما يوفر للحزب فرصة لتقديم نفسه كحامل لمشعل المطالبة بالحقوق ومحاربة التقاعس الحكومي. ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر للحزب هو إقناع الناخبين بأن هذا التغيير نابع من حرص حقيقي على المصلحة العامة، وليس محاولة متأخرة لكسب نقاط شعبية عبر قضية تلامس الحياة اليومية لكل مغربي، خاصة في ظل اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية.
وهكذا، يجد المغرب نفسه مرة أخرى أمام تداخل عميق بين قرارات التدبير العمومي وبين تقلبات المصالح السياسية، حيث تتأرجح الساعة الإضافية بين كونها “ضرورة اقتصادية” حين يكون الحزب في السلطة، و”عبئاً اجتماعياً” حين يكون في المعارضة. وسيكون على الناخبين في انتخابات 2026 قراءة هذا التحول في موقف عبد الإله ابن كيران، فهل سيتقبلون “ندمه” السياسي ويعتبرونه تطوراً طبيعيًا، أم سيظل تاريخ التأسيس للساعة الإضافية في عهده حاجزاً يحول دون استعادة الحزب لقواعده الشعبية؟ إن الأيام القادمة ستحمل بالتأكيد المزيد من النقاش حول هذا الملف الشائك الذي لا يكف عن إثارة الأسئلة حول هوية التوقيت في المغرب ومصداقية المواقف السياسية.
ظهرت المقالة ساعة بنكيران.. هل يمحو الندم آثار المرسوم؟ أولاً على المغربي.
المغربي almaghribi – أخبار المغرب : المصدر

