في أول رد فعل استراتيجي على الهجمات المنسقة التي شهدتها مالي شمالا ووسطا، والتي جمعت حركات انفصالية وتنظيمات إرهابية، حلّ ضيفا على جريدة “طنجة بوست الرقمية” الدكتور مصطفى عزيز، الخبير الاستراتيجي في الشؤون الدبلوماسية ورئيس حركة مغرب الغد، لكشف خلفيات المشهد وكشف الأدوار الإقليمية. هذه تفاصيل الحوار:
س: دكتور مصطفى عزيز، كثيرون يعتقدون أن الهجوم على مالي كان فوضويا، لكن البعض يراه محكما. ما تعليقكم؟
ج: شكرا لكم، للأسف، ليس من عادة دولة العالم الآخر إتقان خططها الهجومية، إذ ظلت وفية لنهج العشوائية وسوء التقدير لعقود، لكنني أؤكد لكم، هذه المرة، أظهرت مستوى أشد غباء في التخطيط عبر الدفع بميليشيا البوليساريو في انتهاك سيادة دولة مالي وزعزعة استقرارها، وهذا ما يجعل الخطر مضاعفا.
س: كيف تمكنت الدولة التي ذكرتموها بتوصيف “العالم الاخر” من المشاركة في تنفيذ هذا الهجوم رغم وجود التحالف الثلاثي (مالي، النيجر، بوركينا فاسو)؟
ج: هنا مكمن الذكاء التكتيكي لراعية العصابات والميليشيات منذ عقود، كما تعلمون، هناك اتحاد كونفدرالي إقليمي ثلاثي (AES)، هدفه الأساسي توحيد الجهود العسكرية لمواجهة الميليشيات والحركات الإرهابية وكافة التهديدات المشتركة. هذا التحالف عسكري بالدرجة الأولى، لكن الجزائر نجحت في تحييد هذا التحالف عبر استمالة النيجر، حيث استقبلت رئيسها، ووقعت معه اتفاقيات اقتصادية وشراكات طاقوية ومنحته تمويلات تنموية مغرية. وبكل تأكيد، ربطت هذه المزايا بشرط واحد، التزام النيجر بالحياد التام تجاه الخلاف الجزائري-المالي.
س: وهل نجحت بالفعل في عزل مالي؟
ج: تماما، بذلك المخطط نجحت جارة السوء في تحييد الجيش النيجري، وضمنت عدم تلقي مالي لأي دعم عسكري عاجل من جارتها النيجر، وهكذا، لقيت مالي نفسها وحيدة في الميدان دون أي إسناد حقيقي من حلفائها، بينما كانت الحركات الانفصالية (أزواد) والإرهابية (أنصار الدين وماسينا) تضرب شمالا ووسطا بتنسيق محكم.
س: لكن ماذا عن المملكة المغربية ودول الساحل الأخرى؟
ج: هنا تكمن الخيانة الكبرى للمنطقة. الجزائر لم تكتفِ بضرب مالي، بل سعت لجر المنطقة إلى حرب واسعة، مستغلة اعتراف مالي بمخطط الحكم الذاتي المغربي كذريعة. هذا الهجوم هو عقاب جماعي لأي دولة تعترف بسيادة المغرب على صحرائه، وموقفنا في حركة مغرب الغد واضح وحازم، الاصطفاف الكامل إلى جانب الدولة المالية، لأن ما يحدث في مالي هو فعلا حرب بالوكالة، والجزائر تديرها من خلف الستار.
س: كلمة أخيرة للدكتور مصطفى عزيز؟
ج: نقول بكل وضوح، الجزائر تحولت من دولة جارة إلى دولة أدوات، من يظن أن الإرهاب والانفصال سيقتصر على مالي فهو واهم، هذه الفوضى ستطال الجميع إذا لم يُفضح الدور الجزائري علنا، تاريخ مالي يمر بلحظة فارقة، وإما أن ننتصر لها اليوم كما انتصرت باعلان الرئيس غويتا قطع العلاقات الديبلوماسية مع الجزائر ، أو ندفع جميعا الثمن غدا.
طنجة بوست: شكرا جزيلا للخبير الاستراتيجي الدكتور مصطفى عزيز على هذا التحليل الحاد والمهم.
الدكتور عزيز: شكرا لكم، وعاشت مالي حرة موحدة، وتحيا مقاومة الإرهاب والانفصال.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

