أثار إطلاق مجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة لصفقة تواصل بقيمة تناهز 200 مليون سنتيم نقاشاً واسعاً، في ظل سياق سياسي يتسم بقرب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، وما يرافق ذلك من حساسية متزايدة تجاه تدبير المال العام وضمان حياد المؤسسات.
الصفقة، التي تندرج ضمن برنامج تعزيز التواصل المؤسساتي والترويج الإعلامي للجهة، تهدف إلى تحسين صورتها واستقطاب الاستثمار عبر إنتاج محتوى إعلامي وتنظيم علاقات مع وسائل الإعلام ومواكبة الأنشطة الترابية. غير أن توقيتها يطرح تساؤلات لدى متابعين، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية ودخول الفاعلين السياسيين مرحلة إعادة التموضع، ما يجعل كل مبادرة ذات طابع تواصلي عرضة لتأويلات تتجاوز بعدها التقني إلى أبعاد سياسية محتملة.
وتعيش الجهة على وقع توتر مؤسساتي بعد عدم تأشير وزارة الداخلية على عدد من اتفاقيات دعم الجمعيات رغم توقيعها، وهو ما فتح الباب أمام انتقادات مرتبطة بضعف التنسيق واحترام المساطر، وزاد من منسوب الحذر تجاه أي التزامات مالية جديدة، خاصة تلك التي قد تُفهم في سياق سياسي حساس.
وتتقاطع هذه المخاوف مع توجهات حديثة لوزارة الداخلية، التي شددت في الأشهر الأخيرة على ضرورة منع أي استغلال للموارد العمومية في حملات انتخابية سابقة لأوانها، حيث باشرت السلطات الترابية إجراءات رقابية صارمة استهدفت عدداً من المجالس الجماعية، على خلفية شبهات توظيف دعم الجمعيات أو البرامج الاجتماعية لأغراض انتخابية.
كما وجهت الداخلية مراسلات وتحذيرات صريحة لمنتخبين بخصوص استعمال إمكانيات الجماعات أو الميزانيات العمومية لتحقيق مكاسب سياسية، معتبرة ذلك خرقاً للقوانين المؤطرة للجماعات الترابية، في خطوة تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين وحماية نزاهة العملية الانتخابية.
وفي هذا السياق، تؤكد وزارة الداخلية، على لسان مسؤوليها، أن الدولة “تقف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب”، وأن الهدف الأساسي من الإصلاحات الجارية هو تخليق الحياة السياسية وضمان انتخابات نزيهة وشفافة، بعيداً عن أي تأثير للمال أو النفوذ.
وفي ظل هذا السياق المتداخل، يرى متتبعون أن إطلاق صفقة تواصل بهذا الحجم في هذه المرحلة يطرح أكثر من سؤال حول الأولويات، بين الحاجة إلى تحسين الصورة الإعلامية للجهة، وضرورة التركيز على معالجة الاختلالات وتسريع إنجاز المشاريع ذات الأثر المباشر، بما يعزز الثقة في التدبير العمومي ويجنب أي لبس قد يرافق مثل هذه المبادرات في ظرفية انتخابية دقيقة.
كما يحذر مراقبون من أن طبيعة هذه الصفقة، التي تقوم على التعاقد مع منابر إعلامية وشبكات نشر، قد تفتح الباب أمام تأويلات سياسية، خاصة إذا تم ربط مضامينها أو تغطياتها بصورة فاعلين منتخبين أو توجهات حزبية معينة، وهو ما قد يُفهم على أنه إخلال بمبدأ الحياد، خصوصاً في مرحلة انتخابية حساسة.
وفي هذا الإطار، يرى عدد من المتابعين أن منطق الاحتراز يفرض تأجيل مثل هذه الصفقات إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تفادياً لأي لبس أو جدل قد يمس بصورة المؤسسة، وضماناً لانسجام أكبر مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحصين العملية الانتخابية من كل الشبهات المرتبطة بالمال العام.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

