توفي نبيل لحلو، المخرج والممثل والمسرحي البارز الذي تحدى على مدى ستة عقود تقاليد المسرح والسينما المغربية، صباح الخميس في الرباط عن عمر 81 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض، وفق ما أكدت عائلته. وقد أقيمت جنازته في نفس اليوم بعد صلاة العصر في مقبرة الشهداء بالرباط.
وُلد لحلو في فاس عام 1945، وتوجه نحو المسرح منذ صغره. في عام 1964، غادر المغرب إلى باريس حيث تدرب في مدرسة شارل دولين وجامعة مسرح الأمم. لكنه لم يعد مباشرة إلى الوطن، بل انتقل إلى الجزائر لتدريس المسرح في مدرسة برج الكيفان، حيث أخرج العديد من الأعمال.
عاد إلى المغرب في عام 1973 وأطلق مسيرة تجمع بين المسرح والسينما والتلفزيون بحماس لا يهدأ. كتب صفحات ثقافية في الصحف بينما كان يخرج مسرحيات ويصنع أفلاماً، وهو إنتاج لم يتوقف عبر خمس عقود.
شكلت هوية لحلو المسرحية في مواجهة ما سماه الترف السطحي الذي هيمن على المسارح المغربية. لقد جعل من المسرح مختبراً لاستكشاف التناقضات الإنسانية والانقسامات الاجتماعية.
كان هدفه واضحاً: إجبار الجمهور على مواجهة الواقع فكرياً. كل عرض كان مساحة للمحاسبة السياسية والاجتماعية، وليس مجرد استهلاك سلبي.
وقد أنتج لحلو بعض أعماله الأكثر تميزاً من خلال استلهام شكسبير. مسرحية “أوفيلية ليست ميتة” التي كتبها في 1968 وعُرضت في العام التالي، أعادت تخيل شخصيات من هاملت، بوضعها في الكراسي المتحركة والعكازات، مما أفرغ الدراما من حركتها المتوقعة. كذلك، مسرحية “سلاحف” (1970) اعتُبرت قفزة نوعية في المسرح.
وفي السينما، سلك لحلو مساراً غير تقليدي. فيلمه الأول، “القنفودي” (1978)، كان أول نجاح كبير له، تلاه أعمال مثل “الحاكم العام لجزيرة شاكر باكربان” (1980)، و”ابراهيم ياك” (1982)، وغيرها. كما أخرج أعمالاً تلفزيونية، من بينها “إمكان الممكن” (1975)، المقتبسة من قصة لعبد الجبار الشايب.
لم يكن لحلو يصنع مسرحاً للترفيه، بل مسرحاً يستجوب السلطة. عمل في كل من العربية والفرنسية على مدار مسيرته، وقدم عروضاً في عدة بلدان، ويعد واحداً من أكثر المخرجين المسرحيين تأثيراً في المغرب في الثمانينيات.
آخر أعماله المسرحية، “ماشاً مشمشة تريد دوراً في فيلم محاكمة سقراط”، تم عرضها عدة مرات مؤخراً، آخرها في مارس 2026 في مسرح محمد الخامس بالرباط. هذا العمل احتفى بمن يجرؤون على قول “لا”، مجادلاً أنهم يدومون في الذاكرة أكثر من قاهريهم.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

