تتصاعد موجة من الجدل والانتقادات حول صفقة تفويت خط النقل البحري بين ميناء طنجة المدينة وميناء طريفة الإسباني، بعد فوز شركة BALEARIA الإسبانية بالعقد، وسط تساؤلات متزايدة بشأن مدى شفافية العملية ومصداقية العروض المقدمة.
ووفق معطيات صحفية فإن شركة BALEARIA لجأت إلى ما وُصف بـ”ترويج مغلوط” لمشروع اعتماد السفن الكهربائية، مدعية أن أسطولها المستقبلي سيعتمد على الطاقة النظيفة. وقد استُخدم هذا الادعاء كعنصر أساسي لتبرير تفوق عرضها على منافستها شركة FRS الألمانية-الدنماركية، المعروفة بدقة مواعيدها وجودة خدماتها.
غير أن الواقع التقني، وفقًا للخبراء، يُظهر عكس ذلك. فموانئ طنجة المدينة وطريفة لا تتوفر حاليًا على أي تجهيزات أو بنى تحتية متعلقة بتزويد السفن بالكهرباء عالية التوتر، وهو ما يجعل فكرة تشغيل بواخر كهربائية في الوقت الراهن شبه مستحيلة.
ومع تصاعد حدة الانتقادات والشكوك حول الصفقة و مشروع البواخر الكهربائية، خرجت الشركة مؤخراً لتنظم حفلاً وصفه متتبعون بـ”الدعائي”، بهدف إقناع الحاضرين بأن تشغيل البواخر الكهربائية سيبدأ فعلياً سنة 2027. غير أن المراقبين استغربوا هذا التوقيت المبكر للاحتفال، حيث من المعروف أن الشركات لا تقيم احتفالات قبل سنتين من إطلاق مشاريع بهذا الحجم، وإنما تحتفل عند انطلاق الخدمة أو افتتاحها فعلياً. وما زاد الطين بلة، أن الزوار وجدوا أنفسهم أمام بواخر من الأسطول القديم للشركة، مع وعود تطلقها الشركة شبيهة بالوعود الانتخابية، ما زاد من تأزم صورة المشروع وأثار المزيد من الريبة حول جدية تنفيذ هذه الالتزامات.
اللافت، حسب نفس المصادر، أن السفن التي دخلت الخدمة بعد تفويت الصفقة ليست كهربائية كما وُعِد، بل تنتمي إلى أسطول BALEARIA التقليدي. ما اعتُبر خرقًا واضحًا للوعود البيئية والتقنية التي رافقت عرض الشركة، وهو ما زاد من حجم الانتقادات الموجهة إليها.
ورغم الانتقادات المتصاعدة من طرف المسافرين والمهنيين حول الموضوع، يلتزم مجلس إدارة هيئة ميناء طنجة المدينة صمتًا مثيرًا، دون إصدار أي توضيحات أو بلاغات رسمية بشأن مسار الصفقة، ما فُسر كغياب للرقابة المؤسساتية على شركة تشغل خطًا بحريًا استراتيجيًا يربط شمال المغرب بجنوب إسبانيا.
في موازاة ذلك، عبّر عدد كبير من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج عن غضبهم من الارتفاع غير المسبوق في أسعار التذاكر على خط طنجة–طريفة، حيث وصلت التكاليف إلى مستويات تفوق بكثير تلك المعتمدة في خطوط أخرى للشركة نفسها، مثل الجزيرة الخضراء–سبتة أو مليلية، رغم الفارق في المسافة وجودة الخدمة.
واعتبرت شريحة واسعة من المسافرين هذا التفاوت “تمييزًا تجاريًا” غير مبرر، خاصة مع اقتراب “مرحبا 2025” التي تعرف توافدا كبيرا لمغاربة المهجر، ما يهدد بحدوث حملات مقاطعة ما لم تتدخل الجهات المعنية لضبط الأسعار ومراجعة شروط العقد.
في ظل هذه المعطيات، ارتفعت الأصوات المطالبة بفتح تحقيق شفاف ومستقل حول ظروف تفويت الصفقة وحيثياتها، والجهات التي قد تكون لعبت دورًا في تمرير عرض BALEARIA رغم المؤشرات التي تشكك.
كما طالب عدد من الفاعلين المدنيين والبرلمانيين المحليين بمراجعة دفتر التحملات، وفرض إجراءات رقابية صارمة تضمن احترام معايير السلامة والجودة، مع ضرورة تخفيض الأسعار وتحسين الخدمات، انسجامًا مع التزامات المغرب أمام جاليته بالخارج، واستعداداته لاستضافة كأس العالم 2030.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

