في خطوة لافتة تحمل دلالات رمزية وسياسية، قام وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، بزيارة ميدانية إلى مدرسة واد المخازن بمدينة طنجة، تزامناً مع انطلاق الموسم الدراسي الجديد.
وتُعد مدرسة واد المخازن واحدة من أعرق المؤسسات التعليمية في مدينة طنجة، حيث يعود تاريخ تأسيسها إلى سنة 1955، وظلت على مدى عقود من الزمن رمزاً للتعليم العمومي الجاد ومشتلاً للكفاءات والأطر التي ساهمت في بناء المغرب الحديث.
زيارة الوزير لهذه المؤسسة التاريخية لم تكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل حملت في طياتها رسالة واضحة في وجه الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها المدرسة منذ سنوات، بفعل أطماع بعض لوبيات العقار الساعية لتحويل موقعها الاستراتيجي إلى مشاريع سكنية فاخرة. وقد سبق لعدة وزراء أن رفضوا محاولات تفويت المؤسسة أو إدماجها في مخططات عقارية، بالنظر إلى مكانتها الراسخة في وجدان الطنجاويين ورمزيتها التعليمية والتاريخية.
وأكدت هذه المبادرة الوزارية على أن مدرسة واد المخازن ليست مجرد مبنى، بل تمثل جزءاً من الذاكرة الجماعية للمدينة، ومعْلماً حضارياً يعكس روح التعليم العمومي ومكانته في المشروع المجتمعي المغربي. كما اعتُبرت بمثابة تجديد للالتزام الحكومي بحماية المؤسسات التعليمية ذات القيمة الرمزية من كل محاولات الاستغلال أو التفويت.
واعتبر عدد من الفاعلين التربويين والجمعويين بطنجة أن هذه الزيارة أعادت الاعتبار لصرح تربوي لطالما شكل مصدر فخر للمدينة، كما وجهت رسالة قوية مفادها أن المدرسة العمومية ليست للبيع، وأن التعليم يظل أولوية وطنية لا تخضع لمنطق السوق ولا لمصالح ضيقة.
بهذه الخطوة، يكون وزير التربية الوطنية قد وضع نقطة نظام في ملف شائك، مؤسساً لمرحلة جديدة من الوعي بأهمية حماية التراث التربوي المغربي، وخصوصاً في مدن ذات حمولة تاريخية وثقافية بحجم طنجة.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

