قال وزير الخارجية التونسي الأسبق أحمد ونيس إن المغرب تمكن من تحقيق انتصار دبلوماسي واضح على الجزائر، بعدما أفشل مشاريعها الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في شمال إفريقيا، داعيًا إلى توحيد الصف المغاربي لمواجهة ما وصفه بـ“الكيان الذي زرعه الاستعمار لإبقاء المنطقة في حالة توتر دائم”.
وأوضح ونيس، في تصريحات إعلامية، أن الرباط استطاعت تحويل قضية الصحراء المغربية إلى رصيد وطني ودولي بفضل دعم قوى كبرى ومنظمات إقليمية مؤثرة، مقابل تراجع الخطاب الجزائري وتزايد عزلة نظامها على الساحة الدولية.
وأضاف الوزير التونسي السابق أن السياسة المغربية تقوم على رؤية استباقية تراهن على التنمية والتكامل الإقليمي، في حين ما زالت الجزائر “أسيرة خطاب الحرب الباردة الذي تجاوزه الزمن”.
وأشار ونيس إلى أن الحضور المتزايد للمغرب في القارة الإفريقية وفي المنتديات الدولية الكبرى يعكس نجاح دبلوماسية واقعية متوازنة تقوم على الشراكة والاحترام المتبادل، معتبرًا أن هذا النهج هو ما تحتاجه المنطقة المغاربية لاستعادة مكانتها ضمن النظام العالمي الجديد.
وفي تحليله لمستقبل العلاقات الإقليمية، دعا الدبلوماسي التونسي إلى تأسيس محور مغاربي جديد يضم المغرب وتونس وموريتانيا وليبيا حول مشروع تنموي مشترك يقوم على المصالح المتبادلة، بعيدًا عن “الهيمنة الإيديولوجية والحسابات الضيقة”.
وأكد أن “الكيان الجزائري”، حسب وصفه، لم يعد يخدم مصالح الشعوب المغاربية، بل تحول إلى أداة بيد قوى خارجية تسعى إلى تعطيل أي مشروع وحدوي أو تكاملي في شمال إفريقيا. ودعا إلى تجاوز هذا الواقع وبناء مستقبل يقوم على التعاون الاقتصادي والسياسي والأمني بين دول المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تحولات إقليمية متسارعة، أبرزها تعاظم الدور المغربي في إفريقيا جنوب الصحراء، وتراجع النفوذ الجزائري في الملفات الإقليمية، إلى جانب تصاعد الدعوات في تونس وموريتانيا لإحياء الاتحاد المغاربي على أسس جديدة أكثر واقعية وانفتاحًا.
ويرى مراقبون أن ما قاله أحمد ونيس يعكس تحولًا في الخطاب السياسي داخل النخبة المغاربية، التي باتت أكثر اقتناعًا بأن الاستقرار والتنمية لن يتحققا إلا عبر تعاون جماعي، وأن استمرار الجزائر في نهجها العدائي تجاه المغرب “لم يعد مقبولًا لا سياسيًا ولا أخلاقيًا”.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

