
بينما تنشغل المدن الأوروبية بالتحضير لأسواق الميلاد وتستعد لموجات البرد التي حذّرت منها وكالة AEMET، انفجر جدل جديد داخل إسبانيا: كيف يستمر الاتحاد الأوروبي في استيراد لحوم الدواجن من المغرب رغم أسوأ تفشٍّ لإنفلونزا الطيور عرفته البلاد منذ سنوات؟
في الواقع، تعود جذور هذا الملف إلى سنة 2022، حينما وافقت المفوضية الأوروبية على إدراج المغرب ضمن الدول المسموح لها بتصدير لحوم الدجاج والديك الرومي نحو أوروبا. قرار لم يثر حينها الكثير من الانتباه، لكنه عاد بقوة في 2025 بعد أن فقدت إسبانيا وضع “المنطقة الخالية من الفيروس” نتيجة إصابة عشرات الآلاف من الطيور وإعدام ملايين أخرى لاحتواء انتشار الوباء.
هذا التفشي ألقى بظلاله على السوق الإسبانية، حيث سُجّل نقص كبير في البيض والدواجن رافقه ارتفاع حاد في الأسعار. ومع دخول الشتاء، تخشى السلطات أن تتفاقم الأزمة أكثر.
من جانبها، تشدد المفوضية الأوروبية على أن وارداتها من المغرب تقتصر على لحوم خضعت لـ“المعالجة D”، أي عمليات الطهي أو التجميد العميق التي تضمن القضاء على الفيروسات، وبالتالي فهي آمنة صحياً ولا علاقة لها بالسيناريو الإسباني الحالي.
اقتصادياً، يرى محللون أن الاتحاد الأوروبي يلجأ ببساطة إلى المورد الأكثر موثوقية وأقل تكلفة، وهو ما يجعل المغرب خياراً طبيعياً في فترة اضطراب الإنتاج المحلي داخل إسبانيا. كما أن العلاقات التجارية بين الطرفين ليست استثناءً، بل جزء من شبكة تبادل واسعة تشمل منتجات زراعية مرتبطة باتفاقيات ممتدة.
في المقابل، يشعر المزارعون الإسبان بأنهم تُركوا وحدهم في مواجهة الخسائر، في ظل انشغال الحكومة بصراعات سياسية داخلية وإجراءات قانونية لا نهاية لها، ما جعل صوتهم داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي ضعيفاً.
ومع اقتراب موسم الأعياد وتزايد الإقبال على الدواجن، تتركز الأنظار على مدى قدرة أوروبا على تأمين الإمدادات، وضبط الأسعار، وحماية إنتاجها المحلي في وقت يتصاعد فيه الاعتماد على الواردات المغربية.
وفيما تتلألأ شوارع مدريد بأضواء الميلاد، يبقى المشهد في الأرياف الإسبانية ملبّداً بالغيوم، حيث يراقب المزارعون الأزمة وهي تتفاقم، بينما يستمر الدجاج المغربي في سدّ فراغ السوق الأوروبية.

المغربي almaghribi – أخبار المغرب : المصدر

