أفادت جريدة الأخبار أن وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، دخل على خط الفضيحة المرتبطة بالاستيلاء على حديقة عمومية بحي «بوبانة» بمدينة طنجة، وتفويتها لفائدة منعش عقاري قصد إنشاء ملعب «البادل» فوقها، وذلك عبر تكليف المفتشية العامة للإدارة الترابية بإجراء بحث معمق وافتحاص شامل للوثائق التعميرية المرتبطة بالملف، والتي تحوم حولها شبهات اختلالات خطيرة وتلاعبات واسعة.
وحسب مصارد الجريدة، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن تحرك مصالح الداخلية جاء عقب توصلها بشكايات مدعمة بوثائق رسمية تؤكد وقوع تجاوزات في مساطر التعمير، وبالخصوص في ما يتعلق بتغيير تخصيص عقار مملوك للجماعة وموجه في الأصل كفضاء ألعاب للأطفال ضمن تجزئة «لابريري روز2»، وهذا التغيير، وفق السكان، ألحق ضرراً بمصالحهم وبمصلحة الجماعة المالكة للوعاء العقاري، وقد يعجل بتفعيل مسطرة العزل في حق عمدة طنجة، منير الليموري، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، بسبب شبهة ارتكابه أفعالاً مخالفة للقوانين.
وأكدت الجريدة أن البقعة المعنية، والتي تبلغ مساحتها 338 مترا مربعا، كانت مصنفة كحديقة عمومية غير قابلة للبناء، وفق دفتر التحملات الذي رُخصت على أساسه التجزئة السكنية المكونة من «فيلات».
لكن، وعلى عكس ما كان ينتظره السكان من تهيئة فضاء لعب مخصص لأبنائهم، فوجئوا قبل سنتين بقيام مالك التجزئة ببناء ملعب «البادل» بدون أي ترخيص قانوني، والشروع في استغلاله بشكل يخالف القوانين الجاري بها العمل. هذا الخرق أكدتْه رسمياً مديرة الوكالة الحضرية بطنجة في مراسلة جوابية، بعد انتقال لجنة مختلطة إلى عين المكان بتاريخ 10 أكتوبر 2024، حيث عاينت تشييد ملعب دون ترخيص، وحررت محضراً أوصى بإيقاف النشاط وتقديم الوثائق التقنية والإدارية، لكن شهادة الملكية المقدمة لاحقاً تفيد أن الأرض “عارية”.
المعطيات التي كشفت عليها الأخبار تكشف مفاجأة أخرى. فبدل تنفيذ قرار الهدم أو تفعيل المساطر القانونية عقب تحرير محضر المخالفة، قام عمدة طنجة، منير الليموري، بالتوقيع على رخصة بناء وتهيئة ملعب «البادل» بتاريخ 9 يوليوز 2025، رغم اعتراضات السكان وعشرات الشكايات الموجهة إليه، ورغم اشتراط الوكالة الحضرية وولاية الجهة الإعلان عن بحث علني حول المنافع والمضار، والذي تقدمت خلاله الساكنة رسمياً بتعرضها في الآجال القانونية.
الخطير، حسب الوثائق، أن رخصة البناء وُقعت والبناية قائمة منذ أشهر؛ بل أكثر من ذلك، تفيد شهادة تتبع الورش بتاريخ 3 يوليوز 2025 أن الأشغال منجزة، وهو ما يناقض تاريخ الترخيص. كما أن وثيقة رسمية للوكالة الحضرية صادرة في 13 نونبر 2024 تثبت وجود البناية قبل ذلك بمدة طويلة.
وبعد أقل من أسبوعين على حصوله على رخصة البناء، تقدم صاحب المشروع بطلب رخصة المطابقة، مرفوقة بشهادة من المهندسة المشرفة تؤكد انتهاء الأشغال بالكامل، ليحصل عليها بتاريخ 22 يوليوز 2025، وهذا التسلسل يكشف تناقضات جوهرية في الملف، قد ترقى ـ حسب مصادر الجريدة ـ إلى مستوى الشبهات التي تستوجب المتابعة، خاصة أن رؤساء جماعات آخرين عُزلوا بسبب مخالفات أقل بكثير.
الوثائق تؤكد كذلك خرق المشروع لدفتر التحملات رقم 17/DGPL/2019، ورخصة إحداث التجزئة 2018/DGPL/01، وقرار التسليم المؤقت لسنة 2019، إضافة إلى تجاوزه التخصيص التعميري للمنطقة المخصصة للسكن.
كما يخالف المشروع المادتين 115 و101 من القانون التنظيمي للجماعات، ويتجاهل الرأي الملزم للوكالة الحضرية التي أوصت بتوقيف النشاط.
المغربي almaghribi – أخبار المغرب : المصدر

