انتقد محمد خيي الخمليشي، الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، ضعف تعيين أطر الحزب في المناصب العليا خلال فترة قيادة “البيجيدي” للحكومة، مؤكداً أن هذه الحصيلة، التي يقدّمها البعض داخل الحزب على أنها دليل نظافة اليد والابتعاد عن المحسوبية، “لا يمكن اعتبارها مفخرة، بل هي إخفاق سياسي وتنظيمي يجب الاعتراف به ومراجعته”.
وقال خيي إن محدودية تعيينات الحزب لا تعكس منهجية أخلاقية بقدر ما تكشف ثلاثة اختلالات محتملة: الأول هو غياب الكفاءات داخل التنظيم، وهو أمر غير مقبول بالنسبة لحزب تصدّر المشهد السياسي لعقد كامل. والثاني هو الخضوع للضغوط السياسية والإعلامية التي كانت تتهم العدالة والتنمية بالسعي إلى “تحزيب الدولة”، معتبراً أن التراجع أمام هذه الحملة كان خطأ في إدارة المرحلة. أما الاختلال الثالث، فيتعلق بخيار سياسي اختاره الحزب لتفادي الاحتكاك بالسلطة عبر تجنب الدفع بأطره لتولي المناصب، وهو خيار وصفه خيي بأنه “تنازل غير مبرر ولم يثمر أي نتائج إيجابية”.
ويرى خيي أن الامتناع عن تعيين الكفاءات الحزبية أضرّ بالحزب وأضعف حضوره المؤسساتي، في وقت تُمارَس فيه اليوم التعيينات الحزبية بشكل واسع داخل الحكومة الحالية، “وبلا أي حرج أو انتقادات تُذكر”.
ويعتبر مراقبون أن خروج خيي بهذا النقد العلني قد يكون مرتبطاً بـ وتيرة التعيينات التي تشهدها حكومة عزيز أخنوش، والتي حملت أسماء محسوبة على أحزاب الأغلبية، وهو ما أعاد إلى الواجهة المقارنة بين تجربة “البيجيدي” في الحكم وتجربة الحكومة الحالية. ويرى البعض أن خيي، من خلال تدوينته، يوجه رسالة داخلية للحزب للتفكير في تصور جديد لتدبير ملف التعيينات، بعيداً عن المقاربة الحذرة التي طبعت مرحلة رئاسة الحكومة السابقة.
وفي هذا السياق، يبدو أن خيي يدعو إلى إعادة بناء علاقة الحزب بمؤسسات الدولة على أساس جديد، يوازن بين الأخلاقي والسياسي، ويُمكّن الحزب مستقبلاً من تشكيل نخبة قوية داخل الإدارة، بدل الاكتفاء بخطاب أخلاقي لم يحمِ الحزب من التراجع السياسي الذي عرفه بعد 2021.
ويرى متابعون أن هذا النقاش يعكس بداية مراجعة داخلية أعمق داخل العدالة والتنمية، خصوصاً في ظل الوضعية الحالية للحزب، وحاجته إلى تقييم تجربته الحكومية بقدر من الصراحة والجرأة، استعداداً لأي عودة محتملة إلى المشهد السياسي في السنوات المقبلة.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

