في زحمة الصراعات الخفية على الهوية الدينية للمغاربة المقيمين بأوروبا، يبرز سؤال محير، لماذا تغيب المصاحف المغربية عن مساجد الجالية، فيما تحضر النسخة الجزائرية بقوة؟

تعيش الجالية المغربية بأوروبا على وقع مفارقة دينية مثيرة للاستغراب، ففي الوقت الذي تنتشر فيه المصاحف الجزائرية برواية ورش لقراءة الامام نافع، في معظم المساجد التي يرتادها المغاربة، يظل المصحف المحمدي المغربي شبه غائب عن هذه الفضاءات الروحية، والمثير للانتباه أكثر أن عملية التوزيع هذه يقوم بها شباب مغاربة، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية وفعالية الدبلوماسية الدينية المغربية في الحفاظ على خصوصيتها المذهبية، إن غياب المصحف المحمدي عن مساجد وبعض مراكز الجالية ليس مجرد إهمال لوجستي، بل هو تقصير في تعزيز الرمزية الروحية التي تمثلها إمارة المؤمنين، فالمصحف المحمدي ليس مجرد نسخة قرآنية عادية، بل هو تجسيد مادي للرعاية الملكية لكتاب الله، وحامل لهوية مغربية خالصة في القراءة والضبط والإخراج، إذ يعتبر وجوده في مساجد أوروبا بمثابة حضور المغرب روحيا في قلوب أبنائه المقيمين بالخارج.
فما تقوم به الجزائر من تعميم لمصحفها الخاص على نطاق أوروبي واسع، إنما يعكس استراتيجية واضحة المعالم في توظيف الدين كأداة للنفوذ الثقافي والروحي، بينما يبقى السؤال المشروع هو أين دور وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية؟ ولماذا لا تزال سياسة التوزيع تخضع لمنطق “الزبونية” الضيقة بدل التعميم الواسع الذي يليق بمكانة المملكة الدينية؟
إن المطلوب اليوم هو تحرك وازن ومدروس من قطاع الأوقاف لتزويد كل مسجد مغربي بأوروبا، بل وكل بقاع العالم، بنسخ كافية من المصحف المحمدي، هذا الإجراء لا يحتاج إلى توجيهات أو ملاحظات، بل هو واجب ديني ووطني يعزز الركيزة الروحية لإمارة المؤمنين ويحمي هوية الجالية من التشظي والذوبان في فضاءات دينية قد لا تعكس خصوصيتها المغربية الأصيلة، ومن هذا المنطلق، توجه حركة مغرب الغد نداء إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية للتدخل العاجل قصد وضع خطة استعجالية لتوزيع المصحف المحمدي، بغية الحفاظ على الهوية الدينية لأبناء المغرب المقيمين بأوروبا، لأن الحركة ترى في استمرار هذا الغياب، نوعا من الفراغ الروحي الذي يهدد رابط ملايين المغاربة بهويتهم الوطنية والدينية.
طنجة بوست tanjapost – أخبار طنجة : المصدر

